يكفي تهريجاً أيها السادة!

 

يعقوب ميخائيل

في هذه الساعات الحاسمة التي تسبق مباراتنا المهمّة أمام منتخب اليابان، إن لم نقل أهم مباراة ينتظرها الشعب العراقي قاطبة وليس جماهير الكرة فحسب، يقفُ المرءُ مستغربًا إزاء ما حصل من تداعيات في قضيّة اللاعب دانيلو سعيد وما أثيرت حولها ليس فقط تساؤلات، بل امتدّت وللأسف الى ترويج لمواقف سلبيّة لم نكن نتمنّاها من قبل بعض وسائل الإعلام والتي تحوّلت الى تأجيج الموقف وكأنّ البحث عن (الطشّة) أهم من السعي لردم أيّة فجوة قد تؤثّر على مسيرة المنتخب وعلى اللاعبين على وجه الخصوص في هذا التوقيت تحديدًا.  

قبل كلّ شيء نقول .. يجب أن يفهم الجميع أن (11) لاعبًا فقط يتواجد في الساحة خلال المباريات، أي أن فريق كرة القدم يتكوّن من أحّد عشر لاعبًا وليس (26)، وإزاء هذا العدد الذي حدّده قانون كرة القدم، ليس بإمكان سواء مدرب منتخبنا كاساس أو غيره من المدربين اشراك جميع اللاعبين في المباراة حتى إن أقدم على إجراء كامل تبديلاته، بل إن المدرب .. أي مدرب يختار التشكيلة أو اللاعب الأنسب لكلّ مباراة يخوضها فريقه وفقًا لحسابات فنيّة خاصّة تقتضيها المباراة لا سيما في بطولة من هذا النوع .. أي بطولة رفيعة المستوى كبطولة آسيا التي لابد أن تخضع الى جزئيّات فنيّة في غاية الدقة بضمنها عدم الكشف عن جميع (أدواته) من أجل المحافظة على سرّية الخيارات التي تختلف من حيث المستوى وقوّة المنافس من مباراة لأخرى!

منطقيًّا .. عندما يتم استدعاء 26 لاعبًا الى تشكيلة المنتخب إنما يعني أن المدرب قد اختار (الصفوة) بين لاعبيه! وبتعبير أدقّ ليس هناك لاعب (مهمّ أو غير مهمّ) في (حسابات) المدرب، بقدر ما يسعى للوصول الى التوليفة الأفضل التي تتناسب مع المنافس وقوّته أو باختلاف مميّزاته الفنيّة.. وتبعًا لمثل هذا الافتراض كان يتوجّب على مدرب منتخبنا كاساس أن (يتحاشى) الأسئلة الاستفزازيّة التي حصلت في مؤتمره الصحفي  بعد مباراة إندونيسيا حول اللاعب دانيلو سعيد من خلال الاكتفاء بالقول (إن خياراتنا تمضي مع ما تقتضيها المباراة.. وإن اللاعب الذي لم نشركه في هذه المباراة لربّما سيجد فرصته في المباريات المقبلة ) دون الدخول في تفاصيل أخرى لا ضرورة لها على  الإطلاق!

ما لا نتفق معهُ أيضًا أن يكون (باب) المنتخب مفتوحًا لكلّ من هبّ ودبّ!! خصوصًا وإننا اصبحنا لا نُفرِّق من حيث كثرة المحسوبين على الصحافة والإعلام لا نُفرِّق بين الصحفي أو الإعلامي (الحقيقي) وبين ممارسي المهنة بغير أصولها ولا أخلاقها!! وهذا ما يدعونا، بل كان يتوجّب على اتحاد الكرة أن يفرض مركزيّة صارمة وبالذات في موضوع إبعاد المنتخب عن وسائل الإعلام  أو حصر ما يروّج عن بعض الأخبار عن المنتخب.. حصرها بتصريحات منسّقة يوميّة سواء من قبل المنسّق الإعلامي أم المكتب الإعلامي لاتحاد الكرة.  

ساعات قليلة تفصلنا عن مباراتنا المُرتقبة مع اليابان ولا بد من (تأجيل) أي حديث سلبي يمسُّ أو يؤثّر على المنتخب وإنما يجب أن تتكاتف الجهود من أجل مؤازرة  المنتخب والسعي لديمومة توفير الدعم المعنوي للاعبين وليس الى النيل منهم أو اللجوء الى (التهريج) بظهور مُخجل في وسائل الإعلام التي لم ننقل من خلالها إلا صورة سلبيّة عن إعلامنا الذي لا يمكن أن يستمر بهذا الحال دون خضوعه الى قوانين تحمي (سُمعتنا) أمام (ضيوفنا) في البرامج الرياضيّة على أقلّ تقدير وهو أضعف الإيمان حتمًا!!

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

جدل في رسالة “أحمد راضي”!  

  سامر الياس سعيد مفارقة تستحقُّ التأمُّل، أنْ تتزامن ذكرى رحيل اللاعب العراقي المعروف أحمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *