يفرّقون بالجنسية والناديوية.. المتطرّفون يتكسّبون على حساب وحدة المنتخب!

 

كتب : علي المعموري

عندما تكون كرة القدم المتنفّس الأول لقاعدة عريضة من المجتمع تصبح الإثارة أكثر حضورًا في تفكير الغالبية العظمى ممّن يعتبرون أنفسهم جزءًا من هذه اللعبة وعندما يتحوّل الشغف الى عشق يتوهّج مع الزمن يصبح الانفلات والفوضى نتائج عرضيّة متوقّعة في مجتمعات أجبرتها الظروف على الجنوح نحو التمرّد والتنمّر وسمحت لنفسها بالتدخّل في كلّ ما يعنيها أو لا يعنيها.

إن التشجيع في كرة القدم خليط من الرغبة والشعور بالمُتعة إضافة الى كونه معبرًا عن الانتماء للأوطان والإحساس بقيمة الأمم ومن بعد ذلك الرغبة في التفوّق لبناء قاعدة من الدعم المفتوح لبث الحماسة وتنشيط الهِمم لدى اللاعبين أثناء المباريات.

من بعد هذه المقدّمة البسيطة نعود إلى عرض حالة شاذّة بدأت تتحوّل إلى ظاهرة تترسّخ مع كلّ مشاركة لمنتخبنا الوطني في البطولات والفعّاليات الدوليّة والأقليميّة وهي التمييز بين لاعبي المنتخب على وفق تسميات تبدو في ظاهرها متوافقة مع المنطق، لكنها تخفي أمورًا تشكّل خطرًا على الناتج العام للفريق، وقد تنسف جهود اتحاد الكرة في بناء منتخب وطني قادر على رفع اسم وطننا عاليًا ووضعه في المكانة التي يستحقّها ألا وهي ظاهرة دعم اللاعبين على وفق التصنيفات التي أشرنا اليها (محلّي ومغترب) وبروز تيّارات متطرّفة لتفضيل مجموعة اللاعبين مزدوجي الجنسيّة على نظرائهم من لاعبي الدوري المحلّي، وفي المقابل نجد تيّارات أخرى تفضّل لاعبي الدوري المحلي ما يطلق عليهم بـ (المغتربين)!

قد تبدو هذه الأمور طبيعيّة لو جرت في لإطار الحرص على دعم اللاعبين والنظر إليهم ككتلة واحدة تمثّل البلد وترتدي علمه، لكنّها تجاوزت تلك النظرة لتتحوّل إلى حملات تسقيط وانتقاد وتصيّد لكلّ شاردة وواردة لدى متبنّي هذه التقسيمات الهدّامة ساعدهم على رواجها بعض وجهات النظر التي يقدمها إعلاميّون ومدرّبون ومحلّلون عبر برامج اعتمدت على هذه الجزئيّة الدخيلة كمحتوى مثير لتحريك مشاعر الجمهور، إضافة الى مواقع وصفحات (منفلتة) على مواقع التواصل الاجتماعي ربّما استفادت من هذه الفوضى لدعم وجودها على الشبكة العنكبوتيّة وتحقيق مكاسب معيّنة على حساب وحدة المنتخب!  

الإسباني خيسوس كاساس، مدرب المنتخب الوطني، ربما هو أكثر مَنْ عانى من غيره جرّاء التوتّرات الناتجة عن صراع (جماهير الفيسبوك) وأهل الفتن الذين يظهرون أمام كاميرات البرامج لأنها تُعيق برامجه في تطوير الأداء وتحقيق النتائج، وقد حاول بداية تجاهل هذه الأمور قبل أن تحضر مع كل مباراة حتى شكّلت ضغطًا اضافيّا على أسلوب عمله كمدرّب يحاول أن يُثبت نجاحه مع الفريق فكانت تصدّياته منصّبة على دعم بعض العناصر المُستهدفة في الشارع الرياضي من خلال منشورات وصور تعكس اهتمام الرجل الذي لا يميّز بين اللاعبين إلا من خلال العطاء والمردود الفني داخل الملعب أو على وفق تطابق الأداء مع أفكاره وفي هذا صرح خيسوس إنه “مؤمن بعدم التفريق بين اللاعبين، جميعهم محترفون ولا أنظر الى هذا أو ذاك، لكن تبقى طريقة العمل والأنظمة في الأندية الأوروبيّة، الأكثر قُرباً للرؤية التي امتلكها”.

وقد وضع كاساس النقاط على الحروف ولخّص موقفه من هذه الظاهرة بالقول “لا أحبّ التفريق بين مفهوم اللاعبين في الخارج وفي الداخل..أبحث عن اللاعب المُنضبط والمميّز الذي يقدم الإضافة”.

إن المشجّع المُحبّ لوطنهِ عليه أن يتجنّب كلّ ما يُدمّر وحدة المنتخب، وأن يدعم الفريق ككتلة واحدة تلعب تحت علم الوطن، وأن تنحصر الملاحظات في الجانب الفنّي بعيدًا عن الجنسيّة أو الناديويّة وهذا هو المأمول من الجميع.

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

تايوان وتايلند تضيّفان تصفيات “الناشئين والشباب”

  متابعة- فوز أوقعت قرعة تصفيات كأس آسيا لكرة القدم دون 17 عامًا، التي جرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *