مَجِّدوا الأسود وتفاءَلوا

 

سعد المشعل

بعد إعلان قائمة المنتخب العراقي المُستدعاة لتمثيل الوطن في بطولة كأس أمم آسيا 2023 من قبل المدير الفني للمنتخب الإسباني خيسوس كاساس، وهو أول مدرب إسباني يقود الكرة العراقية التي وضعت الهيئة العامة لاتحاد الكرة الثقة الكبيرة فيه، لا شكّ أن هناك أرتياح كبير عند البعض وملاحظات عند الآخرين من محبّي ومساندي ومتابعي أسود الرافدين في رحلتهم الآسيوية التي تعد المحطّة الأولى للانطلاق نحو المشاركة الكبرى في تصفيات كأس العالم التي يتأمّلها وينتظرها الشارع العراقي بقوّة وبات هو الحلم الأكبر لجماهيرنا الوفيّة التي تتمنّى أن تتحقق وتكون المشاركة الثانيّة في التاريخ الرياضي العراقي بعد المشاركة الأولى عام 1986.

الجميع يعلم أن هذه البطولة الآسيوية هي مهمة جداً ولها تقدير ومكان خاص في قلوب كل العراقيين بعد أن حقّق أبطالنا لقبها عام 2007 لذلك يطالبون الكادر التدريبي واللاعبين في تحقيق إنجاز آخر فيها، ولكن يحب أن ندرك أن أي بطولة لا تخلو من منغّصات ومُكدّرات وصعوبات تحتاج إلى الصبر لتجاوزها والتغلّب عليها والجاهزيّة التامّة والتهيّؤ من أجل الدخول إلى هذه البطولة في أتمّ أريحيّة كبيرة.

الاتحاد العراقي لكرة القدم وفّر كلّ ما يطلبهُ الجهاز الفني للمنتخب من المشاركة في البطولات أو المعسكرات التدريبيّة أو المباريات التجريبيّة خصوصًا تلك الأخيرة منها التي سيواجه المنتخب الكوري الجنوبي قبل الدخول الى المنافسات الجادة ، لأننا كلنا نحتاج إلى الصبر الجميل في حقيقته ودلالته ويجب أن يساند الجميع المدرب الإسباني كاساس واللاعبين كي لا يتأثّروا في التصريحات أو التنكيل أو الانتقاص منهم وهم يطّلعون على كلّ ما يُكتب على وسائل التواصل الاجتماعي وما يقال في البرامج الرياضيّة ربّما تؤثّر على نفسيّتهم كلمة أو مقال أو حوار لأي شخص ولو كان بغير قصد أو بحرص شديد عليهم!

في الحقيقة أن أكثر اللاعبين الآن هُم من الشباب الذين يحتاجون الدعم وتلك التشكيلة الجميلة التي جمعت أبناء الوطن من المحلّيين والمغتربين الذين عاهدوا الشعب أن يقدّموا كلّ ما يملكونه من طاقات ومهارات تجعل منهم أن يكسبوا المباريات بنتائج مُبهرة ليسعدوا بها الجماهيرالعراقية نراهم اليوم تسودهم نبرة من التفاؤل ليحققوا الإنجاز الثاني.

صحيح أن المنتخبات العربيّة والآسيويّة في تقدّم كبير، ولكن بالمقابل هنالك تطوّر كبير أيضًا في جميع خطوط المنتخب بالإضافة إلى الوجوه الجديدة الشابّة الطموحة في أروقة المنتخب.

البطولة في أيامها الثلاثين سيعلن من خلالها الفائز الأول أي البطل الآسيوي الذي ندعوا أن يكون من نصيبنا، وهو ليس ببعيد المنال كون كرة القدم لا تعرف الكبير والصغير، بل تعطي لمن يقدّم أكثر داخل المستطيل الأخضر، لذلك نطالب جماهيرنا الوفية ووسائل الإعلام دعم المنتخب والكادر الفني واللاعبين بقوة ولنصبر عليهم قليلاً ونُسمِعهُم أجمل الكلمات والمديح ونمجّد بهم بأحلى الصفات التي تسرّ قلوبهم وتحسّن من نفسيّتهم وسيعلمون أن خلفهم شعب مؤازر يساندهم بالسرّاء والضراء ولنعزّز ثقتنا بأبطالنا الغيارى وسنرى الوجه الحقيقي لصورة المنتخب في الأيام الأولى بدءاً من مباريات الافتتاح التي تضيفها قطر بنسختها 18 التي تنطلق في 12 كانون الثاني إلى 10 شباط 2024 على 9 ملاعب من بينها 7 استضافت مباريات كأس العالم 2022، وكلّنا أمل فيهم بأن يحقّقوا ما تصبوا إليه الجماهير العراقية.

سيكون منتخبنا الوطني على موعد جديد مع كتابة أسطر جديدة من النجاحات والتألّق والتأهّل إلى الأدوار المتقدمة   أبطال العراق هُم على قدر المسؤوليّة ولا بد من الصبر عليهم ومن ثم المبادرة للإصلاح إن كانت هنالك بعض الأخطاء يمكن تجاوزها، ويبقى المنتخب الوطني في خدمة العراق وآمالنا بأسود الرافدين كبيرة ومعقودة عليهم في البطولة الآسيوية.

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

الرياضة بين الواقع والوهم

  رعد العراقي الحديث عن الرياضة العراقيّة يحملُ الكثير من الشجون والحسرات، ويذهبُ بنا إلى …

تعليق واحد

  1. قد أصبت وأبدعت في تحليلك وبشرح الظروف النفسية ( طبعا وهذا من أهم عوامل نجاح أي مشروع ) فكيف لا وأن شبابنا حفظهم الله بعمر يستدعي منّا كل الدعم النفسي والمادي والمعنوي. التفاؤل وحده لا يكفي نحتاج إلى قلوب صادقة تدعم منتخبنا حتى وإن لم يحققوا بطولة آسيا…… المهم اللبنة الأساسية التي يجب ان ترعاها جميعا وهي منتخب يطمح لتشريف الكرة العراقية في بطولة كأس العالم…..
    تحياتي وتقديري لك على مقالك الرائع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *