مؤتمر قمة الفيفا للنزاهة

 

د.حسـين الربيعي

من أجل – مجابهة التحدّيات المتصاعدة للتلاعب بنتائج المباريات والمسابقات، وحماية النزاهة الرياضيّة من الأنشطة غير الأخلاقيّة أو غير القانونيّة التي يمكن أن تقوّض سلامة كرة القدم، وتهدّد شرف وسُمعة الفيفا والاتحادات القاريّة والوطنيّة – أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) مطلع شباط المنصرم عن تنظيم مؤتمر قمّة دولي للنزاهة في كرة القدم (Integrity Summit) بالتعاون مع الاتحادين الآسيوي والسنغافوري والذي سيُعقد في سنغافورة خلال اليومين 4 و 5 من نيسان المقبل 2024، وسنعرض في جريدة (فوز) محاور ومحاضرات المؤتمر وتوصياته في حينها.
وجّه الفيفا الدعوة لكُلّ الاتحادات الوطنيّة الـ 211 والقاريّة الـ 6 وحصر الدعوة التي يتحمّل الفيفا تكاليف السفر والمشاركة فيها بموظفي النزاهة في الاتحادات الوطنيّة والقاريّة والموصوف عملهم بدقّة في إعمام الفيفا رقم 1424 الذي تمّ توزيعه لكُلّ الأعضاء في 30 أيار 2014 وعنوانه: (توصيات مُحدَّدة لمكافحة التلاعب بالمباريات) مطالبا كُلّ اتحاد بتخويل أكثر من شخص (لجنة مثلاً) وتحديد نطاق مسؤوليّتهم بتوصيات النزاهة التي جاءت في هذا الإعمام ومن أجل تنسيق المزيد من الأنشطة فيما يتعلّق بمكافحة التلاعب بالمباريات، وأنهم كالمندوبين عن اتحادهم يتصلون مباشرة بدائرة النزاهة في الفيفا ليتحمّل هؤلاء مسؤوليّة منع ومكافحة التلاعب بالمباريات وتعزيز النزاهة في مسابقات اتحاداتهم.

إن مسؤولي النزاهة (Integrity Officers) يجب أن يكونوا جزءًا من اللجان المستقلّة في اتحاداتهم، وغالبًا في اللجنة المسؤولة عن القيم والأخلاق والمُراقبة والتدقيق والامتثال والحوكمة والتي سمّاها الفيفا في أدبيّاته مؤخّرًا (لجنة الحوكمة والتدقيق والامتثال – Governance, Audit and Compliance Committee) وهي المقابلة للجنة (التدقيق والامتثال) المستقلّة الموصوفة في المادة 59 من النظام الأساس لاتحاد الكرة العراقي، والذي يصرّ الاتحاد ومنذ إقرار نظامه الأساس في 4 نيسان 2021 وحتى الآن يتعمّد إهمال تأسيس هذه اللجنة رُبّما لأنها الجهة الوحيدة التي يتيحُ لها القانون مُراقبة ونصح وتوجيه ومُساءلة ومُحاسبة رئيس وأعضاء المكتب التنفيذي وكُل العاملين في الاتحاد!
مَنْ سيُمثل العراق في هذه القمّة العالميّة ليكونَ جزء من النسيج القارّي والدولي يُعزّز النزاهة في كرة القدم في العراق؟ فبغياب هذه اللجنة المختصّة ولحين ولادتها القيصريّة الميمونة نتمنّى على الاتحاد أن يُكلّف أحّد الشباب المتمكّنين من اللغة الإنكليزيّة من أعضاء اللجان المستقلّة كالانضباط أو الاستئناف بهذه المهمّة الحسّاسة ليكون حلقة للعراق في شبكة حماية النزاهة الكرويّة في آسيا والعالم.

تسرّبت الأخبار من بعض مندوبي الأندية للهيئة العامّة للاتحاد بأن اتحادهم عازم على عقد غير عادي لجمعيّته العموميّة في نيسان المُقبل لإقرار تعديلات النظام الأساس، وإن صحّت هذه التكهّنات التي باتت استحقاقا يضغط على الاتحاد للمضي بإتجاهه فإن المؤتمر العتيد هذا يحتاج إلى 30 يومًا بين الإعلان عنه وبين عقدهِ حسب المادّة 33 من النظام الأساس، وأنه يحتاج إلى جدول أعمال حسّاس ودقيق وقد لا يُنجز في جلسة واحدة أو يوم واحد لأن نقاط الخلاف حول بعض مواد النظام الأساس كبيرة جدًّا خصوصًا ما يؤثر منها على انتخابات الاتحاد القادمة والاستحقاقات الضاغطة كالتصويت على اللجان المستقلّة المتبقيّة وهي لجنة الامتثال والتدقيق (محور هذا المقال) المنصوص عليها في المادة 59 ولجنتي الانتخابات والاستئناف المنصوص عليهما في المادة 60 من النظام الأساس إضافة إلى إعادة تسميات الدوريّات وحدود إعداد الفرق المشاركة فيها، ووضع حيّز مُعيّن لرابطة المحترفين في النظام الأساس الجديد لأنها متى ما تشكّلت هذه الرابطة فإن وضعها القانوني كعضو في الاتحاد سيكون حاضرًا.

وما دام الهمّ الأكبر للنزاهة في كرة القدم هو التلاعب في نتائج المباريات، نودُّ هنا أن نلفتَ نظرَ الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى تفعيل أقصى معايير الوقاية من هذه الآفة المُدمِّرة خلال تنظيم أهم مسابقة من مسابقاتهِ وهي كأس أمم اسيا. ففي النسخة الأخيرة التي نظّمتها وفازت بها قطر ظهرت فرضيّة اختيار المسار الأسهل لبعض الفرق لمواجهة منافسيها المفضّلين في الدور الـ 16 فأفترضت (خطأ) أو هكذا وصفها بعض الإعلاميين إن من حقها التلاعب بنتائجها في آخر مباراة لها في دوري المجموعات، وكان ذلك من أهم نقاط الضعف في البطولة!
إذا أصرَّ الاتحاد الآسيوي على بقاء النهائيّات الآسيوية متكوّنة من 24 فريقا، فإنه سيحتاج إلى 16 فريقا بعد دوري المجموعات 8 فرق من مستوى A تقابل 8 فرق من مستوى B بالقرعة وليس بشيء آخر تقام في مؤتمر علني بعد نهاية دوري المجموعات وفي نفس اليوم، و 8A هُم الـ 6 الأوائل على مجموعاتهم، مع أفضل 2 من الثواني، أما الـ 8B فهُم الأربعة الثواني المتبقين مع أفضل 4 ثوالث. أما نقطة الضعف الوحيدة لهذا المقترح هو احتماليّة لقاء بعض الفرق لمنافسيها مرّة ثانية بعد دوري المجموعات! وهذا أهون بكثير من فسح المجال للطعن بنزاهة البطولة.

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

الإعلام الرياضي الإماراتي يشيد بمبادرة المجلس الوطني الاتحادي

  أبوظبي/ فوز أشاد رئيس جمعية الإعلام الرياضي بدولة الإمارات العربيّة المتحدة عبدالله إبراهيم، بالمبادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *