لماذا يستكثرون علينا الوسام الأولمبي؟  

 

متابعة – يعقوب ميخائيل

لا أعرف لماذا عند الحديث عن الدورة الأولمبية وعن منافسات لعبة كرة القدم تحديدًا أصبحنا نستكثر أن يتجلّى سقف طموحاتنا بالارتقاء نحو السعي للحصول على وسام أولمبي!  

وقبل أن أعرّج على هذا الموضوع والدخول في تفاصيله أودُّ أن أتساءّل بعض الإخوة المحلّلين.. عندما تكون قد حققت المركز الرابع أي أنك تنافست على الوسام البرونزي في دورة أثينا 2004.. أي قبل عشرين عامًا.. يا ترى ما سقف طموحاتك وأنت تشارك في الأولمبياد هذه المرّة؟

ماذا تريدنا القول أو المطالبة؟ هل نقول مثلاً أنه بمجرّد الوصول إلى الدورة الأولمبيّة يعدُّ إنجازًا وكأننا نتأهّل للمرّة الأولى وليس السادسة، أم أننا نشارك لأجل المشاركة والاستعراض يوم افتتاح الدورة الأولمبيّة فقط؟ بينما إذا قلنا أن طموحنا هو التنافس على وسام أولمبي فيصبح مبالغة في الطرح أو ضرب من الخيال.. وكأن الدول التي اعتادت على الفوز بأوسمة أولمبيّة هي أفضل منا قدرة وإمكانيّة ومواهب أيضًا كي نبقى متخلّفين عنهم ونكتفي بوسام أولمبي يتيم منذ 64 عامًا وحتى هذه اللحظة!  

هل يا ترى بهذه (العقليّة) سيكون بمقدورنا الوصول إلى مصاف المستويات العُليا في المنافسات الدوليّة والتي بسببها من جهة، وبسبب غياب العمل الصحيح والتخطيط الإستراتيجي من جهة أخرى بقينا (مكانك راوح) طوال الفترة الزمنيّة المذكورة، بينما هناك دول لا تتوفر لديها ولو الحدّ الأدنى من امكاناتنا نجحت في إحراز وسام في كُل دورة أولمبيّة “بهذه الفعاليّة أو تلك”؟    

قد يقول قائل ولماذا التأكيد على كرة القدم بالذات دون الألعاب الأخرى ومنها الالعاب الفرديّة التي لها فرصة أكبر في الحصول على الأوسمة إذا ما نالت الاهتمام والرعاية ومن ثم التخطيط السليم الذي يقود رياضييها لإعتلاء منصّات التتويج في الأولمبياد وهي (القوانة المشروخة) التي اعتدنا ترديدها طبعًا بعد كُل اخفاق يصيبنا خلال مشاركاتنا بالدورات الأولمبيّة؟   

ومع ذلك نقول.. لا اختلاف مع مثل هذا الرأي، ولكن واقعنا المؤلم يشير إلى الإهمال المستمرّ لمعظم الألعاب وعلى مدى سنوات طويلة بحيث عجزت سواء اللجنة الأولمبيّة الوطنيّة العراقيّة أو الاتحادات الرياضيّة عن (صناعة) بطل أولمبي واحد لأسباب لا يتحمّل مسؤليّتها سوى المسؤولين عن تلك الاتحادات التي مازال الغالبيّة منهم يهيمنون على مواقعهم دون أن يخضعوا للمُساءلة يومًا عن اخفاقاتهم وما لحق بسببهم من أضرار بالرياضة العراقية وهدر للمال العام دون جدوى!

في المقابل نرى أن كرة القدم التي هي اللعبة الشعبية الأولى حظيت بتغيير جذري بعد تولّي الكابتن عدنان درجال رئاسة الاتحاد وفي نفس الوقت تلقت خلال الفترة الأخيرة اهتمام ودعم حكومي غير مسبوق من خلال توفير كُل مستلزمات إنجاح منتخباتنا خلال المشاركات الخارجيّة، وهو السبب الرئيس الذي يدعونا، بل نجد أن مشاركتنا في الدورة الأولمبيّة المقبلة لا يمكن أن تتحدّد لأجل المشاركة فقط ولا يمكن القبول أن تؤول هذه المطالبات من قبل الكادر التدريبي المساعد لمنتخبنا الأولمبي وتحديدًا الكابتن نزار اشرف وكأن المطالبة بالمنافسة على وسام هو المستحيل بعينه حتى أمتدَّ (التأويل) إلى حدّ القول بأننا ويقصد (الكادر التدريبي للمنتخب الأولمبي) سنستقيل إن كان هناك مدرب (يضمن) حصولنا على وسام أولمبي!  

أليس غريباً أن يتم تحوير وتأويل الأقاويل بهذه الطريقة التي أقلّ ما نصفها (بالمؤسِفة) خصوصًا عندما تصدر من لاعب دولي سابق وشخصيّة أكاديميّة أوّلا قبل أن تكون ضمن الطاقم التدريبي لمنتخبنا الأولمبي؟  

هل هناك مدرب في العالم أعطى ضمانات أكيدة لأيّة مشاركة مهما اختلف نوعها ومستواها.. وهل يُعقل أن تؤول الأحاديث بهذه الطريقة التي لا يستسيغها ليس فقط أصحاب الشأن وإنما الشارع الرياضي برمّته أيضًا.

وهنا يتبادر تساؤل آخر على غرار (التأويلات) المتداولة التي تستكثر علينا وسامًا أولمبيًّا وكأن طموحاتنا يجب أن تبقى مركونة على الرفوف! 

طيب.. إذا كُنا نفكر بهذه الطريقة غير المنطقيّة بحيث نجعل إحراز الوسام الأولمبي حُلمًا والوصول إلى نهائيّات كأس العالم هو الآخر بعيد المنال ولا يمكن تحقيقه إلا بعد كُل (100 عامٍ) لماذا نبحث إذن عن دوري للمحترفين وعن حاجتنا إلى الخبرة الأجنبيّة ونتحدّث عن أهمية دوري الفئات العمريّة الذي (صدّعتم رؤسنا به) من أجل الكشف عن المزيد من المواهب وتوسيع القاعدة وعن (التأسيس)، هل هذه المطالبات لأجل الفوز على أفغانستان والصومال وسريلانكا وماكاو والنيبال مثلاً؟!

أفتونا بالحقائق .. لأننا لم نعد قادرين على تقبُّل المزيد من  (تأويلاتكم) غير المنطقيّة وغير المنصّفة أيضًا.. بل مثل هذه الأقاويل ستجعلنا أكثر أصراراً للمضي بتكرار مطالباتنا بالقول.    

يبقى طموحنا هو وسام أولمبي وقد توفرت لكم كل مستلزمات الإعداد وبعد أن تحقق التأهّل أصبح لديكم خيارات كثيرة في انتقاء التوليفة المناسبة التي تمثلنا في الأولمبياد سواء من اللاعبين الذين غابوا عن البطولة الآسيوية بسبب عدم إدرجها في أيام (فيفا دي) أو اللاعبين الآخرين من هُم فوق السن القانونيّة.. وإن الإيحاء (بالخوف) أو التبرير مقدًّما بعدم القدرة على المنافسة إنما هو التهرّب من المسؤوليّة التي لا يمكن القبول بها أبداً ولا يمكن اقرارها جملةً وتفصيلاً .. والله من وراء القصد.  

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

الإعلام الرياضي الإماراتي يشيد بمبادرة المجلس الوطني الاتحادي

  أبوظبي/ فوز أشاد رئيس جمعية الإعلام الرياضي بدولة الإمارات العربيّة المتحدة عبدالله إبراهيم، بالمبادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *