“كلاسيكو” الملعب الصحراوي!

 

يعقوب ميخائيل

كلنا شعرنا بأسى وحزن كبيرين عندما شاهدنا في (كلاسيكو) الوطن “أرضيّتنا الصحراويّة” التي فوجئنا بها في ملعب المدينة الدولي، بل لم نكن نتمناها ونحن نستقبل رئيس “لاليغا” ومعه ضيوف آخرين إضافة إلى الجهود التي بُذلت في إخراجها لأوّل مرّة بصورة مختلفة، ناهيك عن عمليّة النقل التلفزيوني التي لم تقتصر على قنواتنا المحليّة وإنما قنوات عربيّة أخرى سعياً وراء نقل صورة ناصعة عن عراقنا العزيز قبل التسويق لدورينا بحلّته الاحترافيّة الجديدة!

نقول برغم تلك المشاهد المؤلمة إلا أنها باعتقادنا (درس) آخر يجب أن نتعلّم منه! كي لا تتكرّر نفس الأخطاء التي أصبحنا نكرّرها باختلاف المواقع والأزمنة، بسبب خبرتنا المتواضعة في إبرام العقود سواء جاءت أو خصّت هذه العقود اللاعبين أم المدربين ومثلها عقود بناء الملاعب التي هي الأخرى افتقرت إلى (الاحترافيّة) ولذلك نجد ملاعبنا (اليوم) قد تحوّلت (بليلة وضحاها) من ملاعب خضراء إلى صحراويّة صفراء أوقعتنا في موقفٍ حرجٍ لم يكن سببها سوى قلّة الخبرة التي طالما عانينا منها!

** من حقنا أن نعتب .. ومن حقنا أيضًا أن نتساءل من المسؤول؟ ومع هذه التساؤلات وغيرها نحاول بشكل أو بآخر أن نعلّق شماعة الأسباب على الوزارة تارّة  وأخرى على الاتحاد وأعضاءه وفي أحايين مماثلة على مدير الملعب أو على عمّال الصيانة بينما تركنا السبب الرئيس وهو الأهم والمتمثل بالشركة المنفذة للملعب نفسها وعن بنود العقد الذي أبرم بين الوزارة والجهة المنفذة للمشروع .. أي الشركة المعنيّة!

** في كُل دول العالم عندما يجري التعاقد حول أي عمل ليس بالضرورة أن يكون بناء ملعب، بل حتى إن اقتصر على شراء منزل أو سيارة هناك بند حول  (الضمان) لعمليّة الشراء أو العقد  guarantee وهو الشيء الذي نفتقده في عقودنا ربّما في الكثير من المجالات برغم أنني أودُّ تحديد طرحنا (اليوم) في المجال الرياضي.

** وهنا يبرز أهم التساؤلات.. كيف يمكن للوزارة أن تُبرم عقدًا مع شركة لبناء ملعب دون أن يضمّ العقد بندًا ينصُّ على توفير ضمان للعمل المنجز! سواء كانت المدرّجات أو السقف أو الانارة أو المرافق الأخرى وبضمنها أرضيّة الملعب، بل أن جميع العقود يجب أن يحوي في مقدّمة بنودها الاتفاق على تحميل الشركة المنفذة مسؤوليّة (ضمان عملها) وديمومة وصيانة الملعب لمدة ( بحسب الاتفاق ) قد يمتدُّ أحيانًا إلى سنوات ( خمس سنوات – عشرة – عشرون ) يتم من خلالها تزويد الشركة بأموال اضافيّة تُغطّي نفقات (ضمان) العمل الذي أسلفنا ذكره وفقاً لبند مُبرم في العقد بين الطرفين أي (الوزارة والشركة المنفذة).. وليس انتهاء (مهمّة) الشركة المنفذة بمجرّد تسليم العمل أي الملعب إلى الوزارة!

** لا .. لا أبداً، لا يمكن إبرام العقود مع الشركات بهذه الطريقة! كما أن (تهرُّب) الشركات المنفذة من (ضمان) عملها هو الآخر يعني أن هذه الشركات هي (نص ردن) إن صحَّ التعبير!! وليست شركات احترافيّة كما هي موجودة في دول العالم المتطوّر التي تحمل عناوين تجاريّة معروفة كتلك الموجودة في معظم الدول الأوروبيّة أم في الولايات المتحدة وكندا  وتعد (الضمانات) من أولويّات عملها التي من خلالها (تبني) الثقة مع الدول التي تُبرم عقودًا معها!

عمومًا.. قد يكون فاتنا موضوع (الضمان) في عقودنا المُبرمة في هذه المرّة أيضًا، ولذلك من المهمّ أن نستعين بشركات عالميّة لها تجربة في المنطقة باستطاعتها أن تتولّى عمليّة الصيانة في ملاعبنا باستخدام (أرضيّات) ذات الجودة العالية بحسب عقد يمتدّ إلى فترات طويلة كي نحافظ على ديمومة وصيانة هذه الملاعب دون الاستعانة، بل الابتعاد كلّيًّا عن الشركات غير المعروفة تجاريًّا (وتعبانة) قد توافق على اسعار رخيصة سواء كانت محليّة أم من دول الجوار، لكن (بضاعتها) مُستهلكة لا تنفعنا ولا ترتقي إلى الجودة التي نبحث عنها! بل تضعنا في موقف حرجٍ كما حصل معنا في مباراة “الكلاسيكو” التي لا نتمنى أن يتكرّر مشهدها مرّة أخرى وتذهب على أثرها كُلّ جهودنا هباءً.. والله من وراء القصد!  

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

تفاؤل الجماهير العراقيّة

  سعد المشعل تتملّكنا رغبة جامحة في التأهّل لنهائيّات كأس العالم 2026 وهي فرصة كبيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *