قوانين الرياضة العراقية.. للتصريف أم للتنظيم أم للتطوير؟

 

أ. د هلال عبدالكريم*

لقد كان أوّل وأهمّ الأهداف التي وضعت لأجلها القوانين، هو تنظيم الحياة في المجتمعات لكي يغلب العقل على العاطفة ويتحقق الأمن والأمان فتفتح أبواب المستقبل نحو حياة أكثر تطوّرًا واعتمادًا على قاعدة راسخة من التنظيم.

ومع تطوّر الحياة بحاجاتها تطوّرت دوافع الإنسان وأصبحت الأهداف أكبر وأقوى وأكثر جاذبيّة، ووفقاً لذلك تطلّب الأمر أن لا تقتصر القوانين على التنظيم فقط، وإنما إيجاد مواد وفقرات تضع محدّدات للفشل والنجاح وأخرى لإبعاد الفاشِل ودعم الناجح، وبذلك فإنه لا مكان للفاشل ضمن حدود القانون، ولا يستطيع من لا يعمل بتطوّر أن يستمر في مكانهِ إذ أن القوانين أيضًا تعطي فرصة للمتخصّص ولذوي القدرة على التطوّر، ومن خلال مواد وفقرات القوانين.

أما الميدان الرياضي فهو ميدان الإنجاز الذي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال عمل متطوّر في الفكر والتطبيق، وجزء بسيط منه يتطلّب التنظيم أما الجزء الأكبر فهو التطوير لأنه جميعًا في حالة من المنافسة المستمرّة في الرقم والمركز والمكانة والكسب بكل أنواعه، فقوانينه إذن لا تقتصر على تنظيم حياته الرياضيّة وإنما تطويرها من خلاله، فكيف إذا كان القانون (لتصريف) أمور الرياضة الذي كانت أكبر دلائله التدهور المستمر خلال 20 عامًا دون محاسبة أسباب ومسبّبي التدهور، وهذا دليل على أن قوانين الرياضة العراقيّة هي لتصريف أسباب التدهور بمختلف مضامينها.

إذن نحن من أجل رياضة متطوّرة لا تفيدنا قوانين للتصريف أو التنظيم، بل قوانين رياضيّة جوهر محتواها التطوير، فمن يكتب قوانين لرياضة متطوّرة؟ نقاط أو شروط أساسيّة لكتابة قوانين لتطوّر الرياضة العراقيّة أهمّها:

* لا يكتب القوانين من اشترك في وضع قوانين سابقة للتصريف والتنظيم فقط.

* لا يشترك في كتابة القوانين من كان سبباً بأي طريقة في تدهور الرياضة العراقية.

* الذي يكتب القانون الرياضي هو:

– المتخصّص في القانون ويُفضّل أن يكون قد مارسَ الرياضة.

– المتخصّص المثقف الرياضي الذي له صفة أكاديميّة ممزوجة بالخبرة الرياضيّة.

– من المتخصّصين الذين ابتعدوا أو استبعدوا عن الميدان الرياضي، لأن وجودهم يكشف أخطاء الآخرين من خلال فكرهم ومشاريعهم لتطوير العمل.

– كُل مَن ثبت حبّه وولائه للوطن، وكان أفضل دليل لذلك هو احترامه لنفسه ووقوفه بعيدًا.

– ليس من حقِّ أحّد منا أن يقف بعيدًا دون أن يعطي رأيه في ميدان قضى أكثر من نصف عمره فيه ولو بكلمة لكي يُريح ضميره، والذي أقوله أن كتابة القوانين الرياضيّة العراقيّة تعتمد على أوّل خطوة فيها الاختيار الأمثل والموضوعي والمتجرّد لواضعي تلك القوانين.

فمن سيضع قوانين لرياضة عراقيّة متطوّرة؟ ليست للتنظيم فقط وضد التصريف.

 

*متخصّص في علمي (النفس والتدريب) الرياضي 

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

مناسبات اعتزال النجوم العرب تؤكّد مكانة الكرة العراقيّة

  كتب: صلاح الفتلاوي عندما نتصفحُ أوراق التأريخ نجدُ بأنّ منتخبنا الوطني لكرة القدم قد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *