عملاق يا عراق

 

جاسب عبدالمجيد*

خرج منتخبنا الوطني لكرة القدم من الدور 16 لبطولة آسيا، وانعكس هذا الخروج على مزاج الشعب العراقي سلبًا، وسبّب حُزنًا عميقًا للعراقيين والعراقيّات في الداخل والخارج، فكرة القدم العراقيّة جسر يربُط العراق بأبنائه وبناته، ويُحِّفز الهويّة الوطنيّة، خاصّة لدى المغتربين الذين تعصرهم الغُربة بكل مآسيها.
ماذا نريد في المرحلة المقبلة؟
إن الكرة العراقيّة، منتخبات وأندية ومسابقات، تُدار بطرق تقليديّة ليس في إمكانها تحقيق تغيير جوهري، ينقل فرقنا العراقيّة ومنتخباتنا من حالة الفوز بالمصادفة إلى حالة الخسارة بالمصادفة، أي أن الطرق المستخدمة في إدارة الكرة المحليّة بكل تفرّعاتها المذكورة لا تستطيع أن تصنع فارقًا لصالحنا مع بقيّة فرق ومنتخبات القارّة.
إن كرة القدم لم تُعد لعبة للتسلية، وليست لعبة لقضاء وقت الفراغ، وليست كما يقول عنها البعض أنها أنشِئت لتسفيه عقول الناس وإبعادهم عن القضايا الجوهريّة. كرة القدم في عالم اليوم رابط اجتماعي وقوّة اقتصاديّة ومقياس للانتماء ومدرّجات للتعايش ومبادرات لعمل الخير، لذا، علينا أن نوليها ما تستحقّ من جهد وفكر وتخطيط من أجل أن تحافظ على جماليّتها وقوّتها وسُلطتها الشعبيّة، وقدرتها على تحقيق التغيير في المجتمعات.
نريد من اتحاد الكرة أن يراجع خططه ولوائحه ويُعيد صياغتها من أجل مستقبل واعد للكرة العراقيّة. السؤال: لماذا إعادة صياغة اللوائح؟
تتكوّن قاعدة كرة القدم في الأندية المحليّة من ناشئين وشباب أميين مع وجود استثناءات محدودة، والاستمرار على هذه الحال سيخلق لنا نجومًا مُعاقين ذهنيًّا، ليس في إمكانهم خدمة المجتمع قبل وبعد الاعتزال.
نأمل أن يمنع اتحاد الكرة العراقي أي ناشئ أو شاب وإن كان موهوبًا من ممارسة اللعبة في حال ترك المدرسة كما نتمنّى أن تبادر الأندية العراقيّة إلى تأسيس صفوف دراسيّة داخل ملاعبها أو بالقُرب منها لتعليم لاعبيها والاستعانة بمُعلّمين ومُدرّسين لهذا الغرض، وكذلك التركيز على تعليم اللغات الأجنبيّة، مثل الانكليزيّة والإيطاليّة والألمانيّة والإسبانيّة وغيرها، من أجل إعداد ذهنيّة اللاعب الصغير للاحتراف في الدوريّات الخارجيّة الكبيرة.
إن غيرة اللاعب العراقي ليس لها مثيل، لكنّها وحدها لا تستطيع صنع الفارق مع بقيّة فرق ومنتخبات آسيا والقارّات الأخرى إلا إذا عزّزت بعوامل احترافيّة حيويّة. هناك جهل لدى لاعبينا بأمور أساسيّة عدّة بسبب تدنّي مستوى التعليم، ومن هذه النقاط على سبيل المثال لا الحصر، التغذية والروح المعنويّة ومعالجة المزاج السلبي وتوزيع الجهد، وأشياء أخرى، لذا، نؤكّد على ضرورة بناء منظومة كرة قدم لها أهداف عظيمة، أهمّها خدمة المجتمع، وتمثيل العراق بصورة مُشرِّفة في جميع المحافل الكرويّة، والأمّيون مهما بلغت نجوميّتهم لا يستطيعون توظيف النجوميّة لخدمة مجتمع الرافدين.
**
في عام 2007، كنت سكرتير تحرير المُلحق الرياضي لجريدة “البيان” الإماراتيّة، وعندما فاز العراق بكأس آسيا، كنتُ محتارًا في العنوان الرئيس، وفي خضمّ الفرح والبُكاء والحيرة، تلقّيتُ اتصالاً من أحّد أبناء مصر الحبيبة وهو يهتفُ ويبكي فرحًا ويصيح بأعلى صوته: “عملاق يا عراق” فكان العنوان.

* كاتب رياضي – البصرة

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

تفاؤل الجماهير العراقيّة

  سعد المشعل تتملّكنا رغبة جامحة في التأهّل لنهائيّات كأس العالم 2026 وهي فرصة كبيرة …

تعليق واحد

  1. نهلة عبد سلمان البياتي

    شكرا لك ياعملاق الروح البصرية الوطنية. ٠٠٠٠٠الروح التي زادت غربتها من حماسها وارتباطها ببلدها وبصرتها. ادعو الله ان يحقق لك والنا كل احلامك الرياضية وتجد حروفك واقتراحاتك اذنا عند المسؤولين للمصلحة الرياضية العراقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *