صخرة الدفاع سابقًا حيدر محمود يُصارح (فوز):

 

نسخة آسيا قطر هي الأكثر إثارة بين بطولات القارّة 

بطولة 96 محطّة الاختبار القويّة لولا قرار الغندور!

جيلنا فقير الإنجاز بسبب الحرمان من المشاركات

الدورة العربيّة في عمّان “مُذهِلة” في العطاء والنتيجة!

ميلان أفشلَ مُهمّتنا في بيروت بعد إبعاده ثلاثة لاعبين

فييرا خطف كأس آسيا مع منتخب أسّسه حمد

توظيف اللاعبين بأسلوب ممتاز وراء هزيمة اليابان

المدرب كاساس ذكيٌّ يختار من يخدم أفكاره

الاتحاد أهمل خبرتي ولم يُكلّفني لقيادة أحّد المنتخبات

مقترح ( فوز ) يُحضّر لاعبين محليين ومحترفين للوطني

 

حاوره: سعد المشعل

لاعب كبير بمواصفات عالية، عزف على أوتار شباك المنافسين، مهاجمًا بارعًا، ولكن المدرب الكبير عامر جميل كان له رأي آخر بنقل مركزه إلى خطّ الدفاع ليصبح سدًّا منيعًا في الدفاع عن عرين الأسود، ومدافعًا فذًّا كان له الشأن الكبير في تألّق منتخبنا الوطني وحقّق معهُ إنجازات مُثيرة وسجّل لهُ أهدافًا عدّة بالرغم من إن مركز (مدافع) .. حيدر محمود “المدرب الحالي” يفتح قلبه لجريدة (فوز) التي التقت به هاتفيًّا، وطرحت عليه هذه المحاور:

* كونك ركيزة أساسيّة للمنتخب الوطني، ولكً مشاركتين في آسيا، كيف ترى أهمّيتها ؟

– بطولة آسيا كبيرة وجميلة من حيث قوّة منتخبات الدول المشاركة صاحبة الإنجاز والتاريخ والحضور الجماهيري الرهيب، وبالنسبة لي شاركتُ في بطولتين آسيويتين، والثالثة غبتُ عنها بسبب الإصابة، ونعتبرها بطولة كأس العالم مصغّرة، وكانت نسخة قطر 2023 هي الأكثر إثارة بين بطولات القارّة الماضية.

قرار الغندور

* في ذاكرتك مباراة لا تنسى في البطولة الآسيوية عام 1996 أمام الإمارات، كنتم الأفضل، وخسرتم بالهدف الذهبي الذي طُبّق لأوّل مرّة، وهناك حكايات كثيرة هل تذكر لنا شيئًا مهمًّا كان مخفيًّا عنّ الجمهور؟

– شاركت في هذه البطولة، الأولى بالنسبة لي، لعبنا بقوّة أمام البلد المضيّف، وأحرزنا هدفًا صحيحًا ألغاه الحكم المصري جمال الغندور سُجّل بأسمي، ولكن عصام حمد هو الذي أحرزه، وسُجّل علينا الهدف الذهبي بخطأ من بعض لاعبي دفاع فريقنا، كان الاختبار الكبير في حياتي ومحطّة لن تنسى في مسيرتي الرياضيّة كما سجّلت هدفين في البطولة ولُقّبْتُ بالمدافع الهدّاف!

 

غياب الإنجاز

* جيلكم كان قويًّا، ولكن لم تحقّقوا أي لقب عدا بطولة غرب آسيا عام 2002 وقبلها وصيف الدورة العربيّة في الأردن 1999 التي تميّزتُم فيها برغم تأخّركم بأربعة أهداف! لماذا لم تستطيعوا وكوادركم التدريبيّة تحقيق إنجاز لامع؟

– بالتأكيد تميّز الكثير من اللاعبين في المنتخب، وكانوا يمتلكون مواصفات ومهارات عالية أستدعوا لصفوف المنتخب، وحُرم البعض منهم بسبب وجود النجوم، فمن الصعب على أي لاعب الحصول على فرصة،  يجب أن تبدع لحظة أشراكك كبديل ناجح ومؤثّر من أجل الحصول على مكان في المنتخب، نعم لم نحقق أي إنجاز بسبب الحصار وحرمان العراق من المشاركات، كان له تأثير نفسي على اللاعبين والكوادر التدريبية، وبعيد عن أرضنا وجمهورنا، هذا أكيد سيفقدنا الكثير من تحقيق اللقب ممّا ولدت خللًا كبيرًا بالمستوى خصوصًا وأنت تلعب أمام منتخبات تمتلك قاعدة جماهيريّة كبيرة تهتفُ ضدّكَ كذلك ضُعف الإعداد وقلّة المعسكرات الخارجيّة.

 دورة عمّان

وتابع – صحيح إننا حقّقنا لقب غرب آسيا، ولكن لحدّ الآن لم يحقق أي منتخب عراقي هذا اللقب بعد جيل 2002 مع الكابتن عدنان حمد، والظروف الآن أفضل بكثير من قبل، أما بطولة كأس العالم فلم يُحالفنا الحظ بالتأهل برغم إننا كنّا منافسين أقوياء، أما الدورة العربيّة في عمّان فكنتُ من أفضل اللاعبين فيها، ونعدها إنجازًا مُذْهِلًا للكرة العراقيّة عطاءً ونتيجة بعد أن تأخّرنا بأربعة أهداف حتى آخر 17 دقيقة ثم تعادلنا  وخسرنا بركلات الترجيح!  

قرار ميلان

* في المشاركة الآسيوية تحت قيادة الصربي ميلان كان لكم الدور الكبير في المباريات، ولكن أخفقتم أيضًا، مع أن اتحاد الكرة راهن على مكانته كمدرب أجنبي، برأيك ما أسباب الخروج المبكّر؟

– مشاركتنا في لبنان عام 2000 لم يكن لمنتخبنا دور كبير فيها، ولم نقدّم أفضل ما نطمح إليه، صحيح سجّلتُ هدفًا وقحطان جثير كذلك في أوّل مباراة ضد تايلند، وتعادلنا مع لبنان بعد أن كنّا متقدّمين بهدفين، وخسرنا من إيران وتأهّلنا لمقابلة اليابان، إلا أننا فوجئنا بقرار المدرب ميلان بإبعاد أفضل اللاعبين راضي شنيشل وليث حسين وحبيب جعفر ومنحني شارة الكابتن، وبإعتقادي إنّ سببَ فشل مهمَّة تأهّلنا للأدوار المتقدّمة هي إبعاد اللاعبين النجوم المهمّين!  

مدرّبون أكفاء

* العراق يمتلك مدرّبين أكفاء ولهم بصمات جميلة في البطولات التي قادوا فيها المنتخبات الوطنيّة، لكنهم لم يحقّقوا كأس آسيا، ما هي الأسباب الحقيقيّة من وجهة نظرك باعتبارك كابتن منتخب العراق حينه؟

–  نعم لدينا مدرّبين أكفّاء وأشتركنا في بطولة آسيا عام 1996 بقيادة يحيى علوان وعدنان حمد وقدّمنا المستوى الكبير، وظُلمنا بقرار الغندور كما نوهّت سابقًا وبعدها استلم ميلان عام 2000 الذي لا يستحقّ قيادة المنتخب، والكثير من المدربين المحلّيين أفضل مستوى منه خصوصًا بعد إبعاد أهمّ اللاعبين وكنا متوقعين إننا سنخرج من البطولة، وبعدها اشتركنا عام 2004 في الصين تحت قيادة الكابتن القدير عدنان حمد وقدّمنا مستويات عالية، وأيضًا لم يحالفنا الحظّ، بعدها حضر فييرا وحقّق الإنجاز مع الجيل الذي أسّسه عدنان حمد والمتدرّج صحيحاً بالفئات العمريّة والمنتخبات بكافة تصنيفها.. وبعدها أختفى الإنجاز!

قيادة شنيشل

واسترسل: بعد تسلّم راضي شنيشل قيادة المنتخب حصل على المركز الرابع، ولولا الظُلم الكبير من قبل الحكم ضدّ راضي ولاعبيه لكان أعاد الكأس إلى العراق. ولِما قدّمهُ شنيشل من إعداد كبير وفكرٍ راقٍ وقرارات حازمة برأيي كان المدرب الأوّل في البطولة، ومن ثم بعده تسلّم المنتخب مدرّبين أجانب لم يحقّقوا أي شيء يُذكر .

* كُلّ المدربين المحلّيين والأجانب الذين قادوا المنتخب لم يوفّقوا في تحقيق إنجاز الذهب الآسيوي طبعًا عدا فييرا، لماذا لم نُحقّق الإنجاز طيلة تلك السنين برغم وجود طاقات كبيرة من اللاعبين الموهوبين، مرّة يتغيّر المدرب المحلّي وتارة أخرى الأجنبي، أين يُكمن السبب وما الحلول برأيك لتحقيق حُلم الجماهير؟      

– نعم المدرب المحلّي لم يُحقّق إنجاز آسيوي سوى عمو بابا، ولكن أقول أن الكابتن عدنان حمد له حصّة الأسد في إنجاز كأس آسيا لأنه صنع هذا المنتخب من جيل رائع، وبالنسبة لفييرا استلم المنتخب فترة أسبوع وذهب به الى بطولة غرب آسيا، ومن بعدها لبطولة آسيا 2007 ومعروف أن العراق يمتلك مدرّبين أكفّاء وخُبراء كبار، لكنهم يحتاجون الى الدعم الذي يحصل عليه المدرب الأجنبي، علاوة على أن المدرب الوطني يُقسى عليه كثيرًا حينما يتعادل أو يخسر في مباراة واحدة، عكس الأجنبي يتلقى العتاب الخجول!

واقع مؤسف!

ويضيف حيدر: لو نظرنا الى دول الخليج فإنها تتعاقد مع كبار مدربي العالم الأجانب لقيادة منتخباتهم ويقابلون العراق في البطولات تحت قيادة عمو بابا أو أنور جسام أو عدنان حمد أو حكيم شاكر وغيرهم من رموز الوطن ومع ذلك يخسرون، لذا المدرب المحلي ممتاز ويحتاج الى التعاون والدعم المُماثل للأجنبي. المدرب المحلّي لو حصل مثلما قُدِّم لكاساس من أموال ودعم إعلامي وجماهيري ومعسكرات تدريبيّة ومباريات تجريبيّة عالية المستوى لحقّق إنجازًا كبيرًا لأنه الأقرب على اللاعبين، ويعرف كُلّ امكانيّاتهم، ولكن مجرّد أن يَخفِق في مباراة واحدة ننسى كُلّ ما قدّمه ونُطالب الاتحاد بإقالته! هذا واقعنا للأسف.

ظروف التدريب

* بعد أعتزالك لم تعُد تستقرّ في التدريب أم الإدارة ما هو جديدك؟  

– بعد اعتزالي، سافرتُ إلى الخارج بسبب الظروف إلذي مرّت على وطننا الحبيب، وبعدها عُدتُ واستلمتُ قيادة نادي الزوراء. التدريب في العراق أصبح صعبًا بعض الظروف التي تمرّ على المدرب أكبر منه! نعم درّبتُ فريق السليمانيّة بصفة “مدرّب أوّل” ولفرق كربلاء ودهوك وزاخو وأربيل “مدرب مساعد” مع الكابتن القدير أكرم سلمان.

* هل يمكن القول أن اتحاد كرة القدم أهمل خبرتك؟

– بصراحة الاتحاد أهملني بعدم منحي قيادة تدريب أحّد المنتخبات برغم تأريخي العريق والكبير الموثق في سجلات الاتحاد ما يؤهّلني باستحقاق ليسند لي مهمّة تدريب أحد المنتخبات الوطنيّة (ناشئون أو شباب أو أولمبي) كوني حاصل على شهادة تدريبيّة ومع ذلك أجهل الأسباب، أعتقد هذا السبب الحقيقي لابتعادي بعض الوقت.   

ظُلم التحكيم!

* كيف تقيّم مستوى أسود الرافدين في بطولة آسيا قطر 2023 التي اختتمت مؤخّرًا، وهل كنت متوقّعًا خروجهم من الدور 16؟

– بالعكس أنا متفائل، فمنتخبنا كان جديرًا بالثقة  لكسب البطولة، ولا مستحيل أمام أسود الرافدين ما دام الحكومة والوزارة والاتحاد وشعب كامل خلفهم يساندهم، فالمنتخب يضمّ عددًا كبيرًا من النجوم المحلّيين والمحترفين على مستوى عالٍ خصوصًا بعد ظهور لمحاتهم الفنيّة في مبارياتهم التجريبيّة ضد الاكوادور وكولومبيا وكوريا الجنوبيّة، وكاساس وظّف اللاعبين بشكل رائع وأسلوب جميل وجديد، هذا المستوى دفعنا لتجاوز حتى المنتخب الياباني برغم أن الأخير فاز في 10 مباريات سبقت لقاء الأسود.. وهو ما حصل فعلاً، وتوقّعي كان صائبًا أننا سنتصدّر مجموعتنا كون اللاعب العراقي إذا ما تحدّى ذاته وشدّ العزيمة والإصرار على التفوّق وطبّق واجبات المدرب سينجح بالفعل، واللاعب العراقي أبدع في مثل هذه الظروف، إذ أن كرة القدم لا تعترف بالصغير والكبير، بل تُعطي لمن يُقدّم لها الأكثر، لكن الظلم التحكيمي كان وما زال يلازمنا ويحرمنا الفرحة وتحقيق الإنجاز!

مشكلة مستديمة

 * الظلم التحكيمي وقع على منتخبنا وأصرّ الحكم بقرار خاطىء إخراج العراق من البطولة هل هي مشكلة مستديمة لكم خلال تواجدكم مع منتخباتنا الوطنيّة بكافة فئاتها؟

– كُل المنتخبات الخليجيّة والعربيّة والآسيويّة تحسبُ الف حساب للمنتخب العراقي لما يحملهُ من هيبة الحضور في الملاعب وقوّته في المواجهات ويكون الفريق المنافس بشكل مُغاير عندما يُقابل العراق وكأنه يلعب مباراة نهائيّة، وتحمّلتْ قلوبنا أمام الحُكّام ما تحمّلتْ من ألام وظُلم والطرد الأخير لأيمن حسين خير دليل.

* كيف تُقيّم لاعبي المنتخب في بطولة آسيا قطر ممّن أختارهم الإسباني كاساس وهل هنالك لاعبين كانوا يستحقون التواجد؟

–  كل مدرب يبحث عن أدواته ويختار ما يفيده لا تصدّق وجود لاعب مميّز يخدم أفكار المدرب لا يُستدعى هي بالآخر قناعة المدرب لأن كل مدرب يبحث عن النجاح، وكاساس مدرب ذكي يختار لمن يخدم أفكاره، ولكن برأيي الخاص هنالك لاعبين يستحقون التواجد أفضل بكثير من بعض المتواجدين أمام خطّ الدفاع، ولكن الاختيار الأول والأخير يبقى للمدرب الأوّل، وأتمنّى أن يصحّح الأخطاء خصوصًا في خطّ الدفاع الذي يحتاج إلى عمل وتركيز فيه جيّدًا.  

مقترح

* تقترح جريدة (فوز) عليكم فكرة أختيار مدرّبين أكفاء ممّن قادوا المنتخبات الوطنيّة سابقًا ومن الشباب لتشكيل لجنة فنيّة تختار المواهب من المحلّيين والمُغتربين ليكونوا ذخيرة للمنتخب الأوّل؟

 بصراحة أعجبتني الفكرة، أختيار مدرّبين كبار ومن الشباب وتجهيز منتخب يرفد الوطني بالنجوم أو منتخب رديف أو ظِل، أتمنّى أن يعمل عليها الاتحاد وينظر اليها بعين كبيرة وتحقيقها ليُجهِّز المدربين الكبار والمحلّيين منتخبًا رائعًا يكون ذخيرة للمنتخب الأوّل. سابقًا كان لدينا منتخب ( أ و ب ورديف) واستفاد كُلّ المدربين من جميع اللاعبين، وهنالك لاعبين محلّيين موهوبين وكذلك مغتربين لم يشاهدهم المدرب لحدّ الآن بالإمكان منحهم الفرصة.

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

العزاوي يكشف عن ثمار مشروع “مركز الموهبة الوطني”

  صقلنا موهبة 18 لاعباً يتألقون في دوري الأندية للفئات    عمل المركز يجري بنزاهة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *