درس خسارة كرة الصالات

 

إكرام زين العابدين

خسر منتخبنا الوطني لكرة الصالات فرصة خطف إحدى بطاقات التأهّل لمونديال الصالات المقبل في أوزبكستان بعد فشله في اجتياز تايلند البلد المنظّم للبطولة الآسيوية في رُبع نهائي البطولة ثم الخسارة أمام أفغانستان بالملحق، ممّا أثار أكثر من علامة استفهام على المدرب وأداء اللاعبين.  

في مباراة تايلند كان فريقنا متقدّمًا بهدفين، وكان بإمكانه تسجيل أهداف أخرى، لكن سوء إدارة المدرب البرازيلي للمباراة جعل الفريق يتعادل، ومن ثم يخسر في الدقائق الأخيرة من خلال اصراره على (الباور) بزجّ لاعب إضافي بدلاً من حارس المرمى.

لكن القدر وبمساعدة أوزبكستان التي تضيّف المونديال المقبل لكرة الصالات، أراد أن يعطي فرصة جديدة لنا من خلال المُلحق والتي كانت بدايتها مع أفغانستان، وكعادتنا لا نقيم ونعطي الوزن الحقيقي للمنافس، بل أننا نضع في أذهاننا بأن المنافس ضعيف والمباراة محسومة مسبقاً لفريقنا.  

إن تفكير وعقليّة القائم على الرياضة العراقية والملاكات التدريبيّة واللاعبين وكذلك الإعلام الرياضي قديمة ومبنيّة على أن الرياضة وكرة القدم العراقية واحدة من أفضل المنتخبات في آسيا، ومن الصعوبة التغلّب علينا من قبل منتخبات الصفّ الثاني في القارّة، وهذا تحليل وتصوّر غير صحيح وبعيد عن الواقع، لأن جميع الدول الآسيوية بدأت تهتمّ بالرياضة وتسعى إلى تطويرها ولا أخصّ بالذكر كرة القدم فقط وإنما جميع الألعاب.  

لذلك عندما تحقق هذه المنتخبات الفوز على العراق ينبري عدد غير قليل بالتقليل من شأن هذه الدول، بل إن البعض يتهكّم عليها بكلام بعيد عن الواقع، وإن خسارتنا أمام أفغانستان في ملحق المونديال بكرة الصالات خير دليل على كلامنا، لأن البعض مازال ينظر اليها بأنها بلد الأرهاب والتخلّف وأنها من غير المّمكن أن تبني رياضة قادرة على التنافس.

لكننا نؤكّد بأن العراق بأمواله الكبيرة والطائلة لم ينجح إلى الآن في بناء قاعة مغلقة دوليّة لمختلف الألعاب الرياضيّة، ولا يوجد لحد الآن أي قاعة بمواصفات دوليّة لكرة الصالات، وإن جميع البطولات والدوريّات تقام على قاعة غير نظاميّة وأرضيّات متهالكة وغير صالحة للعب.  

وهنا أتذكّر في عام 2013 كنتُ موفدًا صحفيًّا مع منتخب الصالات، زرنا إيران وماليزيا، وشاهدتُ القاعات النظاميّة التي يمتلكها هذان البلدان، وعند العودة طالبنا وزارة الشباب والرياضة في تخصيص إحدى القاعات المُغلقة لكرة الصالات، وإن المدير الإداري لمنتخب الصالات علي عيسى تواصل مع الوزارة من أجل تخصيص إحدى القاعات مساهمة من الاتحاد الآسيوي لبناء الأرضيّة النظاميّة لها.  

نحن الآن في عام 2024 ومازلنا من دون قاعة نظاميّة للعبة، وإنني على يقين بأن أغلب الدول الآسيويّة تملك قاعات نظاميّة لها، وإن البعض يطالب بأن يحقق منتخب كرة الصالات نتائج إيجابيّة متناسين بأن اللجنة التي تدير اللعبة غير جادّة في تطويرها، لأنها لو كانت جادّة لعملت مع وزارة الشباب والرياضة من أجل تجديد أرضية إحدى القاعات التي تقام عليها مباريات الدوري بالاتفاق مع إدارتها من أجل إظهار المباريات بشكل أفضل وتطوير اللاعبين.  

نأمل أن تكون الخسارة من تايلند وأفغانستان درسًا للقائمين على الاتحاد العراقي ولجنة كرة الصالات من خلال التعاقد مع مدرّبين قادرين على تطوير اللعبة وأداء اللاعبين وتحقيق أفضل الإنجازات والتواجد في أحّد المونديالات المقبلة.

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

تفاؤل الجماهير العراقيّة

  سعد المشعل تتملّكنا رغبة جامحة في التأهّل لنهائيّات كأس العالم 2026 وهي فرصة كبيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *