حُمّى الاعتراض ومصير كاساس

 

علي لفتة

أجّج اعتراض نادي زاخو على نظيره الشرطة لمخالفته اللوائح المُبرمة لدوري نجوم العراق شرخًا كبيرًا في أروقة الاتحاد وفتح عيون الأندية الأخرى، فلحق به نفط البصرة والكرخ، وربما أندية أخرى إذا ما اتيحت لها الفرصة كل هذه الأندية، وكلّ من موقعهِ له رأي.

الشرطة إدّعى بعدم شرعيّة اللجان المنبثقة خارج حدود الهيئة العامة وإن أي قرار غير مُلزم وبحكم المُلغي، بالمقابل نادي زاخو الذي يبحث عن نجاح اعتراضه وخطف نقاط المباراة لوّح بأنّ أي قرار سيمنح الشرطة نقاط المباراة سيدفع النادي الى الشكوى في محكمة كاس وتكليف محامي قطري يتولّى الدفاع عن حقّه، وهو نفس القرار الذي لوّح به البعض وأوعز لإدارة الشرطة بالشكوى لدى الفيفا لمخالفة الاتحاد لوائحة، وهذا ما قد يلحق كرتنا بأمور نحن في غنى عنها، فبين معترض ومعارض اصبحت الكرة في ملعب الاتحاد، كيف سيُرضي كل الاطراف المعترضة وجميعها لا تريد أن تفرّط في حقّها سؤال يطرح نفسه إذا كانت اللوائح سلمت للأندية قبل انطلاق المنافسة، فالجميع مُلزم بتنفيذها، وهي لوائح دوري المحترفين، وعلى الجميع الالتزام بها ومن حقّ كل معترض أن ينال نصيبه إن صحّ اعتراضه أم إذا كانت هناك أمور أخرى تخصّ هذه اللوائح أعتقد أن الأمور ستذهب لمنعطف آخر يضع الاتحاد في حرج كبير هو في غنى عنه، فهل سيفلح الاتحاد بإقناع الجميع وحلّ الموضوع بالتراضي أم أن هناك أمور وإجراءات أخرى ستُعقِّد الموضوع أكثر؟!  

**

يدخل منتخبنا الوطني مُنتصف الشهر القادم منافسات بطولة أمم آسيا في العاصمة القطرية الدوحة بمشاركة أقوى منتخبات القارّة في بطولة تعد الأكبر والأولى قارّيًا وبرغم إننا كسبنا لقبًا وحيدًا عام 2007 عندما دخل منتخبنا واتحاده ومدرّبه من دون أية ضغوط بسبب الأحداث التي مرّت بها البلاد إلا أن الغيرة العراقية وتفاعل اللاعبين شكّل عامًلا إيجابيًّا ومحفّزًا لإحراز اللقب الذي بات يشكّل ضغطًا على أي اتحاد ومدرّب ولاعبين في أي مشاركة ومن نسخة عام 2007 إلى نسخة عام 2019 ضاع هذا اللقب عن منتخبنا الذي يُعد واحد من منتخبات القارّة المميّزة.

اليوم ومع الشروع والدخول في معترك هذه البطولة ولّدَت تصريحات المدرب كاساس بعدم إلزامه بإحراز لقبها وإن الهدف الأسمى له هو التأهّل لمونديال كأس العالم 2026 ولّدت احباطًا في الشارع الرياضي بين متفائِل ومُتشائِم، البعض عوّل على أن البطولة هي المعترك الحقيقي لكاساس الذي قد لا يستطيع النجاح فيه والخروج مُبكّرا نتيجة مسيرة هذا المدرب على مدى أكثر من سنة وعدم الاستقرار وخوض مباريات كبيرة مع منتخبات قويّة، وآخر متفائل يتوقع أن كاساس سيفلح بالوصول إلى أبعد ما يمكن.

كاساس دعم بموقفه هذا تصريح رئيس الاتحاد عدنان درجال الذي أكد أن المدرب غير ملزم بالنتائج في بطولة أمم آسيا والهدف الأكبر هو الوصول للمونديال الذي عدّه الكثير مُسبقًا بالمونديال الفاشل بمشاركة ثمانية وأربعين منتخبًا وهو مونديال المال لا التنافس، متناسين أن أضعف مدرّب محلي قادر على الوصول لهذا المونديال الذي يُعد طريقه معبّدًا بالورود (ثمانية مقاعد ونصف المقعد) لآسيا ما يعني أن الوصول بمتناول اليد ولا حتى يعتبر إنجازًا.

الشارع العراقي ينتظر كاساس في هذه البطولة، فإن حقّق مبتغاه فأهلًا، وبعكسهِ اعتقد الشارع سيرفض تواجده شئِنا أم أبينا.

***

عدّ الكثير أن تواجد المدرب حسن أحمد وقبولة بقيادة فريق نادي الميناء الذي يمرّ بأسوأ حالاته بعد حرمانه من فترتي تعاقد وتنحّي مدرّبه وتعرّضه لخسارتين كبيرتين أمام الكهرباء والكرخ والهروب من ملاقاة نادي الشرطة المغامرة، عدّوه بالمجازفة واللهاث وراء المال، فقيادة فريق مُنهك صيدًا سهلًا لكلّ الأندية ليس بالأمر الهيّن!

الشاطر حسن خالف كُلّ الادّعاءات وشَرَعَ بالعمل من دون أن يخسر شيء فأساس القبول بالمهمّة شجاعة، فإن حقّق نتائج إيجابيّة ستُحسب له، وإن استطاع البقاء في الدوري أيضًا مكسبًا له، وحتى لو لم يخرج بنتائج فتواجده مع هذا الفريق الشاب هو المكسب الحقيقي لمدرّب محلّي كفوء.

الشاطر حسن دخل هذا المعترك، فكان لزام عليه أن يمارس مهمّة صعبة ليكون طبيبًا نفسيًّا قبل أن يكون مدرّبًا، فشحذ الهِمَمْ والرُقيّ بمعنويّات اللاعبين واحدة من أهم نجاحات الفريق، وإعادته الى النجاح.

وبرغم قُصر المدّة وضُعف أدوات الشاطر، إلا أنه فاجأ الجميع بتغيّر حال الفريق من حالٍ الى حالْ، وحصد إحدى عشرة نقطة من فوزه على القاسم والنجف والطلبة وتعادلين أمام نفط الوسط والبصرة، نتائج لم يتوقّعها أي مشجّع بصري، ولا حتى الإدارة، وعاد الفريق بشبابه ليكون رقمُا صعبًا لكلّ الأندية التي بدأت تحسب له الف حساب.

تحيّة للشاطر حسن الذي أتمنّى شخصيًّا أن يوفّق في مشواره، وأن يبقى هذا النادي في دوري الكبار.

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

جدل في رسالة “أحمد راضي”!  

  سامر الياس سعيد مفارقة تستحقُّ التأمُّل، أنْ تتزامن ذكرى رحيل اللاعب العراقي المعروف أحمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *