المُدهش “حسن أحمد”!

 

سعد المشعل

أندية كبيرة تمتلك الأموال وتستقطب المحترفين من كافة دول العالم، وتتعاقد مع لاعبي منتخباتنا الوطنيّة التي تسعى إداراتها إلى قيادة فريقها نحو التتويج بالألقاب بعد الاتفاق الذي تبرمه مع مدرب فريقها الكبير بالخبرة والسُمعة والإنجازات وهذه الأستراتيجيّة غالبًا ما تكون المعيار بالنسبة لها ولنجاح مدربها ولاعبيها عكس الأندية ذات الدخل المحدود التي يُصعب عليها التعاقد مع لاعبين محترفين أو نجومٍ محلّيين لتعزيز صفوف فريقها ولكنها ترسّخ في أذهان الجميع أنه لا مجال للمستحيل أمام طموح المدرب المحلي في هذه الأندية وقيادته لفريق خالٍ من أي نجم ويعتمد فقط على ما موجود من الإمكانيات البسيطة التي يمتلكها اللاعبون ليكون تشكيلة محترمة من الفريق الأوّل والثاني أو حتى متابعته لفريق شباب النادي ليكتشف أكثر من موهبة يستدعيه ضمن التشكيلة الأساسيّة .

هذه المجازفة قد تكون بمثابة العببء المدمر  للاعب الناشئ وهو يقابل أبطال اللعبة من فرق الخصوم ذات السُمعة العالية والقاعدة الجماهيريّة الكبيرة التي يمتلكها وعلى الرغم من أهميّتها إلا أنها ليست المقياس الحقيقي أو الرئيسي لنجاح المدربين في عالم كرة القدم، بل قدرتهم على تطوير اللاعبين وأكتشاف مواهبهم ومنحهم الثقة وشجاعة المواجهة والفرصة التي قد تصل بهم إلى النجوميّة، بالإضافة إلى تحسين قدرتهم وتحقيق أفضل النتائج المُمكنة بما هو متوفر لهم من إمكانيّات.

مهما يكن، فحديثنا هنا لن يكون عن المدربين الكبار والمدربين الشباب وأنجحهم، بل على المدرب الشاب الكُفء “حسن أحمد” مدرب فريق الميناء الحالي، الذي تحدّى كل الظروف وقبل المهمّة بلا شروط وبدأ العمل من الصفر إلى أن طوّر الفريق وعمل طفرة نوعيّة نادرة في عالم كرة القدم وصعد بالفريق إلى مراتب متقدّمة وأصبح رقمًا صعبًا أمام كُل الفرق التي يواجهها باعتماده على اللاعبين الشباب والموهوبين وحقق بأمكانيّاتهم ومهاراتهم الأهداف المرجوّة، وأدهش الكثير من متابعي دوري المحترفين العراقي “اللاليغا” بالنقلة النوعيّة لفريق الميناء وحقق انتصارات على فرق كبيرة، وكتب اسمه بحروف الانتصار في الدوري العراقي.

من حقنا أن نطلق على حسن ألقاباً يستحقها بمستوى المدربين العالميين لما يمتلكه من فكرٍ عالٍ وخبرة في التدريب، لهذا السبب نطلق عليه “سبيشل ون” هذا اللقب الكبير الذي أستحقه مدرب ريال مدريد مورينيو واليوم نطلقه على الشاطر حسن والدليل الأرقام الاسثنائيّة التي حققها في الدوري العراقي.

لا يختلف اثنان في أن حسن أحمد هو أحّد أفضل المدربين في الدوري العراقي ليس فقط بعدد نقاط الفوز التي حققها منذ تسلّمه المهمّة واللاعبين الذين أسهم في نجوميّتهم، بل جرّاء أرقام حققها في الدوريّات التي درّب فيها سواء داخل العراق أو أحترافه في الدوريات العربيّة والدليل بدايته مع السفانة كانت مظفرة مع الفريق برغم تسليط الإعلام العراقي على دفعتين الأولى بعد تدهور نتائج هذا الفريق العريق في بادئ الأمر، وكانت الانظار تصبوا نحو مدرّبه الجديد حسن أحمد الذي قاد الفريق بهدوء، ولكن بخبرته ونتائجه المُبهرة جعلت أقلام الصحفيين مسلّطة مرّة ثانية وأعطته درجة بتقدير (عالي) على النهضة الكرويّة التي استحدثها مع الميناء البصري وباتت كُل الأنظار تتجه عليه، وكانت مباراته أمام القوة الجوية هو المشهد المهمّ في تطوير هذا الفريق الفتيّ الذي قدّم مباريات تأريخيّة ولعب كرة القدم الحديثة وبصورة مغايرة، وكانت الجماهير الوفية تساند فريقها بقوّة وبعددٍ هائل والأجمل كلّهم متواجدين بالزيّ الأزرق الرسمي لفريقهم دعمًا للمدرب واللاعبين الذين ظهروا بصورة مغايرة وجديدة.

بات الشاطر حسن الرقم الصعب في الدوري العراقي ويعشقه اللاعبون والجماهير وإدارة النادي، وأصبح صاحب مجدٍ “منقطع النظير” والآمال كبرت إزاء قدرة حسن أحمد على قيادة الفريق العريق الميناء إلى المنافسة بجهود لاعبيه الشباب الأبطال الذين هُم المقياس الحقيقي للنجاح ويستحقُّ الشاطر حسن أن يقود إحدى منتخباتنا الوطنيّة قريبًا لما يمتلكهُ من خبرةٍ وفكرٍ عالٍ.

 

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

جدل في رسالة “أحمد راضي”!  

  سامر الياس سعيد مفارقة تستحقُّ التأمُّل، أنْ تتزامن ذكرى رحيل اللاعب العراقي المعروف أحمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *