التعويض المثالي كنموذج للتأثير والتكيّف للمثير الحركي

 

كتب: الأستاذ الدكتور أثير محمد صبري الجميلي*

يحصل جسم الرياضي على طاقة وحيويّة ونشاط جرّاء التكيّفات الحاصلة على وظائف أجهزة جسمه الداخليّة كاملة (الجهاز العضلي العصبي، جهاز القلب والدوران والتنفس، جهاز الغدد والهرمونات، الجهاز العظمي والمفصلي) وذلك نتيجة ردود فعل الوظائف البيولوجيّة الإنعكاسيّة على تلك الأجهزة الحيويّة للجسم لتكتسب مستوى إستعدادي أعلى وأفضل للعمل.

وهذا المستوى الإيجابي الجديد من التكيّف البيولوجي يحصل في أجهزة الجسم الحيويّة يطلق عليه بالتعويض المثالي (Super Compensation) وهي مرحلة متأخرة من مراحل تأثيرات المُثير أو الحمل التدريبي على كافة أجهزة ووظائف الجسم الحيويّة.  


أن أوّل من طرح هذه النظريّة العالم الهنغاري نيكولاي جاكوفيليف (Jakowlew) وذلك عام 1976 حيث أصبحت نظريّة التعويض المثالي من المبادئ الأساسيّة للتدريب الرياضي في الألعاب الرياضيّة كافة.

أما في حالة تنفيذ وحدة تدريبيّة تالية خلال فترة الإستشفاء الثانية فقد يقع الرياضي في حالة التدريب المفرط  (Overtraining) أما في حالة تنفيذ الوحدة التدريبيّة التالية في مرحلة التعويض المثالي الثالثة سوف يستجيب الجسم ويتكيّف نحو مستوى أعلى في النشاط والحيويّة والكفاءة البدنيّة. أما في حالة ترك الوحدة التدريبيّة التالية إلى ما بعد مرحلة التعويض المثالي سوف يبقى الجسم على نفس الوضع أو المستوى الأوّلي.

أما بالنسبة للشكل التوضيحي أعلاه فيمثّل لنا المُنحنى الذي يتمثل بطاقة وحيويّة ونشاط الإجهزة الحيويّة للجسم خلال مراحلها وحتى مستوى نموّها وارتفاعها في مرحلة التعويض المثالي الخامسة نتيجة التأثيرات التكيفيّة لحمل التدريب الرياضي  والمراحل الخمسة هي:

1- الاتزان الوظيفي:

البداية الطبيعيّة المُتزنة لوظائف الأجهزة الحيويّة للجسم قبل استقبال أي مُثير تدريبي حيث يوازي خلالها المُنحنى المستوى الطبيعي الأفقي للنشاط الحيوي.

2- الحمل التدريبي:

المرحلة التي تتمثّل باستقبال أجهزة جسم الرياضي للمثيرات أو الأحمال التدريبيّة خلال الوحدة التدريبيّة والمتمثلة بالسهم الأحمر في الشكل التوضيحي حيث يفقد الجسم خزين مصادر الطاقة أثناء الحركات والواجبات الحركيّة ويقود الجسم إلى دخول مرحلة التعب أو استنفاد الجهد تدريجيًّا.

3- التعب واستنفاد الجهد:

المرحلة التي تتمثّل بهبوط منحنى الطاقة والنشاط الحيوي تدريجيًّا للأسفل نتيجة استنفاد الجهد والطاقة بالحمل التدريبي السابق  حيث يبدأ هذا المنحنى بالهبوط التدريجي الذي يتناسب مع مدّة وشدّة وحجم حمل الوحدة التدريبيّة والعبء التدريبي المُسلّط على أجهزة الجسم الحيويّة والذي يسبّب إستهلاكًا كبيرًا لمصادر عمليّات أيض الطاقة بالجسم.

4- الراحة والاستشفاء:

وهي المرحلة الرابعة بعد إنتهاء مرحلة التعب والتي يبدأ خلالها إرتفاع منحنى الطاقة والنشاط الحيوي تدريجيًّا من خلال الراحة والنوم والتغذية وتعويض ما فقده الجسم من مصادر أيض الطاقة من المواد الغذائيّة الفوسفاتيّة والكربوهيدراتيّة والدهنيّة حيث يرتفع المنحنى إلى المستوى الأفقي الطبيعي بحدود 24 ساعة لدى الأفراد المدربين وقد تستغرق مدّة أطول لدى الأفراد غير المدربين.   

5- التعويض المثالي:

المرحلة التي تعقب الراحة والاستشفاء حيث يرتفع منحنى الطاقة والنشاط الحيوي لوظائف الجسم أعلى من المستوى الأفقي السابق وهذا نتيجة تأثيرات الأحمال التدريبيّة على تلك الوظائف الحيويّة كردود فعل بيولوجيّة إيجابيّة وهذه الحالة الفسيولوجيّة الإيجابيّة عرفت كنظريّة من نظريّات علم فسيولوجيا التدريب الرياضي منذ عام 1976 من قبل العالم الهنغاري نيكولاي جاكوفيليف (Jakowlew) وتم إعتمادها وتطبيقها في التخطيط السنوي للتدريب بكل أنحاء العالم وحتى الوقت الحاضر.

* الخبير العربي والدولي بألعاب القوى
 

 

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

السوداني يوافق على دعم ورعاية ألعاب غرب آسيا  الأولى

  بغداد/ فوز وافق رئيس مجلس الوزراء المهندس محمد شياع السوداني، على دعم ورعاية الدورة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *