اختبار كووبر ” Cooper Test ”  

 

الأستاذ الدكتور أثير محمد صبري الجميلي* 

يعد إختبار “كووبر” من الاختبارات التي تستخدم لتقييم اللياقة البدنيّة، ويرتبط معنويًّا وبدرجة عالية مع الحدّ الأقصى لاستهلاك الأوكسجين (VO2max). لقد صمّمه الطبيب الأميركي (Kenneth H. Cooper) عام 1960 كأحّد الاختبارات المُستخدمة لتقييم اللياقة العسكريّة حيث ينفذ هذا الاختبار مبدئيًّا من قبل المُختبرين على مضمار الجري، وذلك لقطع أطول مسافة مُمكنة بواسطة الجري – المشي في مدّة مُعيّنة تبلغ 12 دقيقة.

الهدف من الاختبار، هو قياس مستوى قدرة التحمّل الهوائي (اللياقة البدنيّة Physical Fitness ) للفرد، لذا يجدر بالمختبر أن يجري بمعدّل سرعة ثابتة ولا يقوم بالعدو السريع كما في اختبارات السرعة القصوى للمسافات القصيرة.

نتيجة الاختبار تعتمد على الجري لقطع أطول مسافة ممكنة من قبل الفرد المُختبر حيث يتم إطلاق صفارة بداية الاختبار ثم صفارة انتهاء الاختبار ويكلّف مُراقب لكُلّ مختبر يقوم بوضع علامة على أرض المضمار دلالة على المسافة المقطوعة في 12 دقيقة، ثم يقوم يحساب تلك المسافة بالأمتار، أما تقييم درجة الاختبار فيتم بواسطة جدول ووفقاً للجنس والعمر. 

أن اختبار “كووبر” من الاختبارات السهلة التطبيق والتي تصلح أيضًا لمشاركة أعداد كبيرة من المختبرين بوقت واحد، وصعوبته تكمن كونه من اختبارات المسافات الطويلة المتعبة حيث أن المسافات الطويلة للجري تبدأ من مسافة 3 كم فأكثر والتي تستغرق أكثر من 10 دقائق لغير المدرّبين جيّدًا من الأفراد.

وهذا يعني أيضًا، بأن أجهزة جسم الفرد المختبر جميعها سوف تشارك في إدامة الجهاز العضلي على الاستمرار بالجري وخاصّة عمل الألياف العضليّة البطيئة الحمراء التأكسديّة أو الهوائيّة بشكل رئيس في جري المسافات الطويلة وأكثر من استخدام الألياف العضليّة الكلايكوليّة السريعة الانتفاض اللاهوائية.

أن تأثير التدريب الرياضي عبارة عن ظاهرة بدنيّة معروفة للرياضيين عندما يتدرّب الإنسان بمستوى معيّن ولفترة زمنيّة معيّنة ولمدة أو عدد معيّن من الأسابيع سوف يحصل الجسم على ارتفاع بعمليّة أيض الطاقة إلى مستوى أعلى من السابق وسوف يستمرّ بهذا المستوى طالما يحصل على نفس الكميّة من التدريب بعد يومين متتاليين بدون أي زيادة.

أن هذا التأثير للتدريب تم اكتشافه من قبل الدكتور كينيث كووبر (Dr. Kenneth H. Cooper) في تجاربه على أفراد ومنتسبي القوّة الجويّة للولايات المتحدة الأمريكية عام 1960، وأطلق منذ ذلك الوقت مصطلح تأثير التدريب عليها (Training Effect). 

أن تلك التأثيرات التدريبيّة تقود إلى تقوية العضلات نتيجة عمليّات التنفس الداخليّة وتقوية عضلة القلب  وانخفاض ضغط الدم أحياناً وزيادة كميّة الدم وعدد كريّات الدم الحمراء الكليّة لكي ترتفع الكفاءة الدمويّة أكثر في حمل ونقل الأوكسجين، ثم ترتفع القدرة الأوكسجينيّة القصوى، أو الحدّ الأقصى لإستهلاك الأوكسجين (VO2max).  

أن التدريب الضروري يمكن أن ينجز بواسطة أي تمرين هوائي من خلال منهاج واسع التنوّع لقد وجد “دكتور كووبر” أفضلها لأجل منح نقاط لكل كميّة من تلك التمارين (كما طرحت بجداول تفصيليّة في كتابه التقليدي عام 1968 “Aerobics” ISBN 0553209922 الذي تمّ إعادة طباعته وتوسيعه عدّة مرّات) الذي تطلّب 30 نقطة بالاسبوع لأجل ضمان تأثير حقيقي للتدريب.

ويمكن أن يكون من الغباء للفرد الذي لا يمتلك لياقة جيّدة محاولة تحقيق 30 نقطة في أوّل اسبوع تدريبي له، وينصح الدكتور “كووبر” بدلاً من ذلك القيام بإختبار 12- دقيقة الذي يطلق عليه (إختبار كووبر) يتبعه الإلتزام بجدول تدريبي مناسب للبداية وكما جاء بالكتاب. وكما أوصى تكرارًا بضرورة إجراء الفحص البدني قبل البدء بأي برنامج تدريبي (ومن التأثيرات التدريبيّة المكتشفة حديثاً ارتفاع ضغط الدم التدريبي  الذي يتوفر له اختبارًا طبيًّا). 

كما وضع “كووبر” المعادلة التالية لتقييم الحدّ الأقصى لإستهلاك الأوكسجين:  القدرة الأوكسجينية = المسافة المقطوعة بالاختبار (12د) – 505 ÷ 45 ، ولأجل المقارنة فإن بطل العالم في سباق 5000م الإثيوبي (Kenenisa Bekele) صاحب الرقم القياسي العالمي في هذا السباق (12:37:35 دقيقة) يستطيع قطع مسافة بحدود 4750م في اختبار “كووبر” للجري لمدة 12 دقيقة. كما يستطيع البطل هشام الكرّوج أن يقطع 4520م في مدة 12 دقيقة ويسجّل 8,8 لتر/بالدقيقة كحدّ أقصى لاستهلاك الأوكسجين أثناء الجري. 
الجدول أدناه، أحّد الجداول العديدة التي صمّمها “كووبر” لهذا الاختبار لأجل الاستخدام الرياضي:

* الخبير العربي والدولي بألعاب القوى

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

الإعلام الرياضي الإماراتي يشيد بمبادرة المجلس الوطني الاتحادي

  أبوظبي/ فوز أشاد رئيس جمعية الإعلام الرياضي بدولة الإمارات العربيّة المتحدة عبدالله إبراهيم، بالمبادرة …

تعليق واحد

  1. د. منذر إسماعيل الراوي

    كل الشكر والتقدير والاحترام للأستاذ الفاضل الدكتور أثير صبري، على هذا الموضوع المهم والجميل. لطالما سمعنا عن هذا الاختبار والذي اقتران بدرجة كبيرة بحكام كرة القدم. حيث اعتبرواحد من أهم المقاييس التي يتم من خلالها تقييم الحكام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *