أموال صناعة البطل الأولمبي

 

إكرام زين العابدين

تهتمُّ دول العالم بالرياضة بشكل عام، وبكرة القدم بشكل خاص نظرًا لشعبيّتها الجارفة وجماهيريّتها الكبيرة، بالإضافة إلى الأموال الكثيرة التي تخصّص وتصرف لها.  

فيما تعد بعض الدول أن تميّزها بألعاب رياضيّة معيّنة يعطيها الأفضليّة ويجعل الجماهير المُحبّة للعبة تتابعها بشغف كبير مثلما حصل مع جامايكا التي صنعت نجم ألعاب القوى والعدو السريع “يوسين بولت” (38 عامًا) الذي أصبح أسطورة في بلدته، وعلى أثر ذلك ازدهرت اللعبة هناك وبات أبطالها يتنافسون على الألقاب العالميّة باستمرار.

منتخبنا الأولمبي لكرة القدم أنجز مهمّته بالتأهّل لأولمبياد باريس التي ستنطلق في شهر تموز المقبل، وبالرغم من المؤشّرات السلبيّة على أداء الفريق، لكنّه في النهاية خطف إحدى بطاقات التأهّل المخصّصة للقارّة الآسيويّة.

صراحة ما يزل العراق يفتقر للإعداد الصحيح لأبطاله في بقية الألعاب الرياضيّة التي فشلت لحد الآن في خطف بطاقات التأهّل الأولمبيّة باستثناء الربّاع الواعد “علي عمار” الذي نجح في التأهّل للعرس الأولمبي المقبل، وسيكون حامل لآمال العراقيين في حصد ميداليّة أولمبيّة جديدة تكسر نحس برونزيتنا الوحيدة التي حصل عليها الربّاع عبدالواحد عزيز في أولمبياد روما عام 1960 .

البعض من العاملين في الوسطين الرياضي والإعلامي يروّج بأن الحصول على الميداليّة الأولمبيّة يحتاج إلى جهد دولة وتخصيص أموال كبيرة، لكنه ينسى بأن دول الجوار ومنها الأردن وسوريا وإيران وتركيا نجحت في خطف ميداليّات أولمبيّة بمشاركاتها المستمرّة، بالرغم من الأموال المحدودة التي خصّصت لأبطالها!  

وبنظرة بسيطة على عمل اتحاداتنا وأنديتنا الرياضيّة التي ما تزال في عصر الظُلمات ولا تستطيع أن تنجح في صناعة بطل أولمبي لأن همّها الوحيد هو المحافظة على كرسي رئاسة الاتحاد أو عضويّته، وإن الأموال التي تخصّص للرياضة والرياضيين لم تصنع بطلاً واحدًا، وتبقى الألعاب الرياضيّة تئِنُّ كونها تحت سيطرة إدارات لم تنجح في إحراز أيّة ميداليّة طالما أنها بعيدة عن التخطيط الصحيح.  

نستشهد هنا بالتجربة الرياضيّة المصريّة التي نجح لاعبوها ولاعباتها في خطف بطاقات التأهّل حيث بلغ عدد الأبطال الذين سيتواجدون في الأولمبياد 123 رياضيًّا في 19 فعاليّة رياضيّة فرديّة وجماعيّة في الدورة الأولمبيّة المقبلة التي ستقام في باريس، علماً أن مصر أحرزت نتائج وميداليّات على مدى سنوات طويلة، وكان آخرها خطف 6 ميداليّات بالدورة الأولمبيّة السابقة في طوكيو 2020.

ونجحت دول عربيّة أخرى في خطف ميداليّات أولمبيّة وهي قطر وتونس والمغرب والأردن والبحرين والسعوديّة والكويت وحتى سوريا التي نالت ميداليّة برونزيّة برغم ظروفها العصيبة!  

لم تنجح الرياضة العراقية المتراجعة منذ تأسيس اللجنة الأولمبيّة العراقيّة عام 1948 أي قبل (76) عامًا في خطف بطاقات التأهّل أو الاقتراب من الحُلم الأولمبي. وبالرغم من وجود المنتخب الأولمبي لكرة القدم في باريس إلا أنه وقع في مجموعة صعبة ضمّت الأرجنتين وأوكرانيا والمغرب وإن اجتازها يحتاج إلى جهد غير اعتيادي وذهنيّة متفتحة بشكل كبير والسعي إلى كسر حاجز الخوف من المنتخبات العريقة من أجل مواصلة المشوار بنجاح.  

للتذكير فإن الميداليّات التي ستوزّع على لعبة كرة القدم هي ميداليّة واحدة، فيما يحصد المشاركون في ألعاب القوى على العديد منها كونها تضمُّ فعاليّات كثيرة، والحال نفسه ينطبق على السباحة والرماية والمبارزة والجمناستك والمصارعة والملاكمة ورفع الأثقال والجودو والتايكوندو والقوس والسهم والتجذيف وبقيّة الألعاب الأولمبية الأخرى.

نحتاج إلى إعادة نظر في القوانين النافذة التي تخصّ عمل الاتحادات الرياضيّة لأن الرياضي الحقيقي ومدرّبه لا يحصلان على استحقاهما المالي بعكس (مشغل المولّدة) في الاتحاد يحصل على راتب أعلى من الرياضي البطل! هذه المفارقة تحتاج إلى وقفة جادّة من القائمين على الرياضة.

 

 

 

 

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

تفاؤل الجماهير العراقيّة

  سعد المشعل تتملّكنا رغبة جامحة في التأهّل لنهائيّات كأس العالم 2026 وهي فرصة كبيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *