أماني عراقية في دورة الشارقة   

 

إياد الصالحي


لم تعد الشارقة جامعة للعلم والثقافة في بلد الإمارات الشقيق فحسب، بل جامعة لشباب العرب في محافل الرياضة وتحدّياتها، وبلغت مستويات متقدّمة في التنظيم والتنافس بفضل حكمة وتخطيط قادتها وتماهي الملاكات الفنيّة والإداريّة والخبرات النوعيّة من أجل تميّز أي بطولة أو دورة أو لقاء على أرض إمارة الشارقة المعطاء.
وها هي الشارقة اليوم تُجدِّد المُلتقى الرياضي بسيّدات العرب في الرياضة تحت رعاية قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسّسة الشارقة لرياضة المرأة، التي تحرص على تواصل تنافس المرأة في شؤون الحياة الاقتصاديّة والمجتمعيّة والسياسيّة والثقافيّة والرياضيّة أيضًا لتشهد قصّ شريط النسخة السابعة من “دورة الألعاب للأندية العربيّة للسيّدات 2024” التي تنظّمها مؤسّسة الشارقة لرياضة المرأة بمشاركة 63 فريقًا رياضيًّا و560 لاعبة من 15 دولة عربيّة، تتنافس في ثماني ألعاب حتى 12 شباط الجاري.
عدد كبير من سيّدات الرياضة العربية اللواتي يحلمن بخطف ميداليّات ذهب الدورة ليتوّجن رحلة الاستعداد على مدى الأشهر الماضية بمُنجزات في ألعاب متنوّعة تشمل كرة السلة والكرة الطائرة والكاراتيه وتنس الطاولة وألعاب القوى والرماية والقوس والسهم والمبارزة، وتلك من أهم الألعاب التي تمثّل قاعدة الرياضة النسويّة لا سيّما في الدورات الكُبرى “القاريّة والأولمبيّة”.
560 لاعبة يمثّلن 15 دولة أمر يثير الغبطة لما معروف عن أغلب الدول العربيّة نُدرة المواهب فيها وفقر الاهتمام برياضة النساء وعزوف الفتاة عن ممارسة أي لعبة لأسباب كثيرة تقف في مقدّمتها الأعراف والتقاليد التي نشأت وتربّت عليها في بيئة تحكمها ظروف اجتماعيّة خاصّة، لكن الشارقة تحتضن هذا العدد الكبير من اللاعبات وتبعث برسالة مهمّة أن الرياضة النسويّة لن تموت و”العربية 2024 ” شاهدة على حياتها المليئة بالندّية لقهر المستحيل في ألعاب صعبة تضعها في مقدّمة بطلات العرب على مستوى الأندية الرياضيّة.
والعراق بات حديث الجميع في محفل الشارقة لسيّدات الرياضة إذ جاء ببعثة كبيرة تشارك في جميع مسابقات الدورة العربيّة السابعة طامحًا لخطف الذهب والعودة بنتائج باهرة مثلما تعتزم سيّدات ناديي أكاد وعين كاوة الظفر بلقب الكرة الطائرة، ونادي غاز الشمال ليكتب اسمه في نهائي كرة السلة، ونادي آل بدير ليرمي بثبات ونجاح نحو أهدافه، وهكذا يُبارز بلدية البصرة سعيًا لإحراز المركز الأوّل، ونادي البيشمرگه ليتزعّم الكاراتيه، وفتاة نينوى تسابق الزمن لتتوَّج في ختام عروس الألعاب وأخيرًا غاز الجنوب يؤكّد أنه قادر على قلب طاولة التوقّعات والتربُّع على تنس سيّدات العرب.
مشروع المنافسة لا حدود له، وسفيرات الرياضة النسوية سيكون لهُنَّ الحضور البهيّ في الشارقة لما وفّرته اللجنة العليا المنظّمة من ملاعب وقاعات ومنشآت حديثة ومتطوّرة تواكب أنظمة الألعاب الرياضيّة وقوانينها بأعلى شروط السلامة مع تهيئة أفضل أماكن الإقامة أيّام الدورة بدعم لوجستي سخّر جميع الطاقات من أعلى مستويات المسؤوليّة في إمارة الشارقة بحفاوة وكرم ونُبل من أخلاق أهلنا في دولة الإمارات المُلتزمة بنهج مؤسّسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيّب الله ثراه”.

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

ادخار كاساس.. آخر الذرائع!

  إياد الصالحي تنافس شخصي بعيد عن المهنيّة، دأب عليه بعض المحلّلين الرياضيين الذين يتكرَّر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *