وداع مؤثر لنجمي العالم

 

سامر الياس سعيد

عِبر أكثر من عقد، كانت أحاديث الوسط الرياضي المُنشغلة باللعبة الشعبيّة الأولى “كرة القدم” مرتكزة على ما يقدّمه الثنائي العالمي “كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي” لا سيّما من خلال مواجهاتهما في الدوري الإسباني عبر ناديي ريال مدريد وبرشلونة أو من خلال اللقاءات التي كانا يخوضان غمارها مع منتخبي البرتغال والأرجنتين حيث كانت البطولات العالميّة مثل كأس العالم وأوروبا وكوبا أمريكا ترتكز على ما سيقدّمه هذان اللاعبان من مستويات أو طموحات سيحققها النجمين المذكورين لمنتخباتهم، فأنغمر الإثنان في أضواء الإعلام وتغطيات وسائله، وغابت عن نجوم آخرين بسبب هذا التركيز حتى حلّ العام الحالي لتكون التغطيات أوفر حظّاً مع النجمين  بالرغم من مغادرتهم لدوريّات عالميّة وتفضيلهما بأن يقضيا خريف عُمرهما الكروي في دوريّات تحظى بنجوميّة أقلّ نسبيًّا مع البطولات التي كانا يحققانها في الدوري الإسباني.

غادر رونالدو ليكون في مقدّمة اللاعبين المُنتقلين للدوري السعودي، ويكون تركيز الإعلام هناك مع خيبات الأمل التي مُني بها اللاعب البرتغالي في عجزه  عن تحقيق بطولة مهمّة لناديه النصر، برغم تعويل الأخير على ما يقدّمه اللاعب الذي عُدَّ أيقونة الكرة العالميّة على مدى السنوات الماضية.

ولم يكن الدوري الأمريكي ونادي ميامي بأفضل حال مع تذبذب المستوى الفني للاعب ميسي الذي عُدَّ في سنوات سابقة أيقونة نادي برشلونة وفتاه الذهبي محققا معه أغلب البطولات العالميّة، فحينما اختفى ميسي مُني الفريق بعجزٍ عن مواصلة مشوار البطولات وتحقيق الكؤوس في إثارة للاسئلة عن مدى امكانيّة انجاب الكرة العالميّة لنجم جديد يمكن أن يخلف هذين اللاعبين ويحقق مستوى من التميّز مثلما حققاه في عقد السنوات الماضي؟  

أعود لأكرر أن نضوب المستوى أمر طبيعي للغاية فهو من أحكام السنّ ولا يمكن أن يحافظ اللاعب على المستوى ذاته من النجوميّة، لذلك تبقى البطولات وتحقيق اللاعبين فيه لإنجاز مرهون بكونه المحطّة التي من خلالها يتمكّن اللاعب من وداع متابعيه، فبالأمس ودّع رونالدو محبّيه حينما أثرت ركلات الحظ الترجيحيّة الابتسام للمنتخب الفرنسي في مباراة ماراثونيّة اختفى فيها رونالدو من تقديم نفسه كنجم  حافظ على المستوى نفسه، لكنه غاب في الملاعب الألمانية حينما تواصلت عليها مباريات بطولة الأمم الأوروبيّة، فكانت ركلة الجزاء الضائعة في مباراة البرتغال ضد سلوفينيا وكم الدموع المنهمرّة من عينيّ رونالدو بمثابة بروفات لوداع أكبر أسهمت فيه مباراة المنتخب بمواجهة فرنسا، فلم يحسن رونالدو من أن يواصل مستواه في البطولة الأخيرة حيث انشغلت الكاميرات بالتركيز على ما يقدّمه حتى لحظات مغادرته الملعب بعد انتهاء المباراة لتختتم وسائل الإعلام بالتعليق على صورة المغادرة بوداع رونالدو لزملائه وجمهوره  بحيث كانت الواقعيّة هي الشيء الطبيعي لأمر الوداع دون التركيز على عواطف الجماهير ممّن استهجنت تعليق المعلّق المعروف حفيظ دراجي  وتعامله مع دموع رونالدو وتصرّفاته في المباراة قبل الأخيرة حيث كان ذات السيناريو يتكرّر بفصول متقاربة مع ما يقدّمه الغريم ميسي من جهود مع منتخبه الأرجنتيني في بطولة كوبا أمريكا، والكثير من الأضواء المحاطة بنجم الأرجنتين سواء حين تنفيذه ركلة جزاء أو إنهائه هجمة بالمستوى الذي يحرص المتابعون على مقارنتهِ بما كان يقدّمه قبل بضعة سنوات.  

وتبقى إثارة كرة القدم ليس بعقد المقارنات أو بسط لغة الأرقام فحسب، بل تكمن في الإثارة التي عادة ما يقدّمها النجم لسنوات دون الالتفات لمعدّلات العُمر التي تعدُّ مجرّد أرقام مع التأكيد على أن كُل ما يقدّمه اللاعب مرهون ببرامج المحافظة على المستوى البدني واللياقة الحاضرة في أي مباراة!  

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

ميول المُعَلِّق .. وتجهيز الأولمبي!!

  محمود السعدي يبدو أن البعض من المُعلّقين الرياضيين لا يُفرّقون سواء عن قصد أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *