كاساس بين المُهمّ والأهمّ!  

يعقوب ميخائيل  

منذ أن انتهت مباراتنا الأخيرة مع فيتنام بدأت الاحاديث والآراء تبرز هنا وهناك عن المرحلة الأخيرة من التصفيات وما يمكن عمله أو بالأحرى كيف يمكننا أن نستفيد من كُل التجارب التي مررنا بها ليس فقط خلال المرحلتين السابقتين من تصفيات المونديال، بل حتى بطولة آسيا التي لا بدَ أن تكون واحدة من الدروس التي يجب أن نستخلص منها العبر كي لا تتكرّر أخطاؤنا مرّة أخرى، خصوصًا وأننا ندرك تمام الادراك أن المرحلة المُقبلة (الحاسمة) لا يمكن أن يكون الخطأ مقبولاً فيها لأنه قد يُكلّفنا حتى الاقصاء من المنافسة وهو الشيء الذي لا نتمناه حتماً.  

بماذا يفكّر كاساس وماهي الحلول الناجعة التي تدور في مخيلته إزاء الأخطاء التي حصلت بمستوى الأداء؟ ومن ثم إلى أي مدى يمكن أن نظهر بصورة مختلفة في المرحلة المقبلة التي ستكون كما نعرف جميعًا مختلفة كليًّا من حيث المنافسة لأنها ستضم أبرز المنتخبات الآسيوية التي تطمح أن تحجز لها مقعدًا في المونديال القادم!   

كُل هذه الأسئلة وغيرها باتت تتردّد على ألسنة الجمهور والصحافة كُل يوم وفي كُل لحظة، والهدف منها طبعًا هو أن يُقْدِمَ المدرّب وكادره التدريبي على وضع مُعالجات لأيّة حالة يجدها لن تنفع المنتخب سواء من حيث خيارات اللاعبين أو أسلوب الأداء أو التوظيف بالشكل الصحيح، إضافة إلى حاجة المنتخب إلى تطوير قدراته الدفاعيّة (كمنظومة) وليس أفرادًا فقط، بحسب تشخيص فني  لا نعتقدهُ بعيدًا عن انظار المدرب مثلما ليس بعيدًا عن (عيون) الجمهور والصحافة.  

ومع إقرارنا بأن مستوى منتخبنا خضع إلى المدِّ والجزر خلال رحلة التصفيات التي تمخض عنها كلام كثير عن عدم الاستقرار على التشكيلة أو الأسباب التي أدّت إلى عدم استدعائهِ بعض اللاعبين وأمور أخرى كثيرة تخلّلتها تلك الأحاديث، إلا أن المدرب وبعد أن اجتاز هذه المرحلة (الثانية) بنجاح وبالعلامة الكاملة يدرك قبل غيره أن المرحلة المقبلة ليست سهلة وتتطلّب تركيزًا عاليًا لا سيّما من حيث فرض أساليب اللعب على المنافس، وهو واحد من أهمِّ الأسباب التي تقودنا إلى فرض (هويّة) المنتخب خلال المرحلة الحاسمة من التصفيات.  

من المهمّ جدًّا أوّلاً أن نرفع الضغوطات عن المنتخب، وهذه مسؤوليّة كبيرة يتحمّلها الجمهور والإعلام معًا، بل يجب الوقوف معه وإبعاده عن أي مؤشر سلبي لا يخدم مسيرته في الفترة المقبلة   والتي هي مصيريّة ويتوجّب أن نوفر له سُبل الإعداد والثقة بالنفس كواحد من أفضل المنتخبات الآسيوية التي تستحقّ وبجدارة أن تكون ضمن المنتخبات المتأهّلة إلى نهائيّات كأس العالم.  

لستُ هنا مبالغاً في طرحي ولا أرغب أيضًا في الايحاء بأشياء غير ملموسة (إن صحّ التعبير) عن إمكانيّة وقدرة منتخبنا، ولكن سأكتفي بالإشارة إلى نقطة في غاية الأهميّة والتي لا أتمنى أن تفسّر وفق تفسيرات غير منطقيّة أو بعيدة عن الواقع ومفادها: كيف فزنا على منتخب اليابان في بطولة آسيا؟!

قبل الإجابة على هذا السؤال نقول أن المنتخب الياباني وبرغم خروجه من بطولة آسيا إلا أننا جميعًا نقرُّ بأنه من أفضل منتخبات القارّة إن لم يكن أفضلهم، وخروجه من بطولة آسيا لا يؤثر أو ينتقص من قيمته الفنيّة ومستواه الذي يضعه بين أفضل المنتخبات البارزة في العالم وليس في قارّة آسيا فقط، والفوز عليه إنما يعني أن منتخبنا له القدرة على إزاحة أي منتخب آخر يقع معنا في المجموعة!!

أي أننا لا يمكن أن نخشى أي منتخب نقابله، بل الأهم أن ندرس إمكاناته ونعرف كيف نفرض عليه أسلوبنا وليس العكس، وهو الشيء الذي حصل!  

فمثلما تمكّنا من تنفيذ الدفاع الضاغِط ضد اليابان في أسلوب شبيه بطريقة رجل لرجل (مان تو مان) السّلوية بحيث جعلتنا نحدُّ وبأعلى درجات الأداء الرجولي قدرات المنتخب الياباني وتحقيق الفوز عليه في واحدة من أكبر المفاجأت التي شهدتها بطولة آسيا بإمكاننا إزاحة أي فريق آخر، ولا يمكن أن نعتبره (بُعبعًا) مهما قادته هالته الإعلاميّة وما أكثرها في هذه الأيام!  

لا نريد أن ندخل في تفاصيل أخرى وبضمنها طبعًا ما رافق منتخبنا في مباراة الأردن التي كنا متفوقين فيها أيضًا حتى آخر دقيقتين من المباراة، ولكن الأهم أن نعرف بأننا لسنا أقل شأناً من أي منتخب من المنتخبات المتأهّلة إلى المرحلة النهائيّة، وما نحتاجه هو كيفيّة الإعداد لها ووضع الحلول العاجلة للأخطاء التي رافقتها واختيار الأدوات المناسبة التي تنفعها مع ضرورة أن تقترن الفترة المتبقيّة بتأمين معسكر نتمنى أن تتخلّله بعض المباريات القويّة (المشكلة ليس هناك أيّام فيفا دي) مع منتخبات أو حتى أندية أوروبية رفيعة المستوى (في ضوء طبيعة ومستوى المنتخبات التي ستضّمها مجموعتنا بعد القرعة) كي يصل المدرب كاساس إلى القناعات النهائيّة التي تجعلنا نظهر فعلاً بصورة مختلفة في هذه المرحلة.. ومن الله التوفيق.

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

شهادة مكتوم

  محمد الجوكر شهادة سموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأوّل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *