رؤية عن تصفيات المرحلة الثالثة الآسيوية لمونديال 2026

 

القرعة وجدولة المباريات أنصفتا “الأسود” في مهمّتهم الشاقة !

متابعة تنفيذ معايير استضافة البصرة للمنتخبات وممثلي الفيفا

مباراتا شهر أيلول مفتاح العراق للعبور إلى نهائيات كأس العالم

‏العراق وفلسطين الأكثر استقرارًا ‏فنياً .. وأمامنا عملٌ لم يُكتمل!

يتوجّب على المدرب كاساس تحقيق 20 نقطة في الأقل!

مباراتا 5 و 10 حزيران 2025 هُما أصعب التحدّيات أمام منتخبنا  

‏لم نلتقِ منتخبات دول الخليج منذ نسخة خليجي البصرة  

بقلم/ د. كاظم العبادي

‏بعد انتهاء عمليّة إجراء قرعة المرحلة الثالثة من تصفيات كأس العالم للقارّة الآسيوية، وتوزيع الفرق المتأهّلة وعددها 18 فريقاً إلى ثلاث مجموعات حسب التصنيف الدولي (الفيفا). ‏انصفت القرعة المنتخب العراقي ووقوعه في المجموعة الثانية وتضمّ منتخبات كوريا الجنوبيّة، الأردن، سلطنة عُمان، فلسطين والكويت إلى جانب العراق. وباعتقادي الشخصي إنه أمام العراق فرصة تأريخيّة للعودة إلى كأس العالم بعد غياب 40 عامًا عن مشاركته الأولى والوحيدة عام 1986.

هذا التفاؤل لن يمنح العراق بطاقة التأهّل بشكل مباشر حيث أمامه مهمّة شاقة وليست سهلة لأن عمل إعداد المنتخب العراقي لمثل هذه المباريات لم يكتمل بعد.

ويأتي هذا التفاؤل من وجود أربعة منتخبات يعرفها العراق بشكل جيّد وهي منتخبات الأردن والكويت وفلسطين وسلطنة عُمان من كُثرة المباريات التي خاضها أمامها خلال سنوات طويلة، لكن أيضًا علينا أن ندرك أن الفرق الخمسة المشاركة في المجموعة الثانية التي تجاور العراق في تصفيات كأس العالم 2026 أبدت ارتياحها من القرعة، وجميعها تنظر لها بتفاؤل لعلّها تتأهّل إلى كأس العالم إلى جانب كوريا الجنوبيّة المُرشح الأوّل عن هذه المجموعة.

‏بعد دراسة الفرق وجدول المباريات ومشاركاتنا السابقة في تصفيات كأس العالم لابد أن أضع بعض الملاحظات المهمّة التي يجب النظر إليها بتمعّن لإدراك حجم التحدّيات التي تنتظر المنتخب العراقي في التصفيات المقبلة، وهي عن النحو التالي:

“المشاركة الأولمبيّة ومباريات الدوري” تعيقان المنتخب الأوّل 

سيتأخر وسيتأثر إعداد المنتخب العراقي لتصفيات كأس العالم وخاصّة أولى مباراتيه في شهر أيلول القادم ضد منتخب سلطنة عُمان في الخامس من الشهر نفسه في البصرة وضد منتخب الكويت في العاشر منه في الكويت لأسباب مختلفة، منها مشاركة المنتخب الأولمبي في منافسات كرة القدم في الدورة الأولمبيّة التي ستقام في باريس من 24 تموز إلى 9 آب القادمين، وعدم انتهاء مباريات دوري كرة القدم لغاية الآن وارتباطات اللاعبين مع أنديتهم.

بدون مجاملات، أن مشاركة لاعبين مهمّين مثل علي جاسم، حسين علي، إبراهيم بايش، أيمن حسين، يوسف الأمين وسعد ناطق مع المنتخب الأولمبي ستكون ذات أثر سلبي على المنتخب الأوّل، لذلك نحتاج إلى أمرين:

– أوّلهما، الحفاظ عليهم وإبعادهم عن أية إصابات. وضمان راحتهم بعد مباريات الدورة الأولمبيّة.

– ثانيهما، تحضير بدلاء لهم وخاصّة في المراكز الهجوميّة بالاهتمام بلاعبين مثل دانيلو السعيد وعلي الحمادي ومنتظر محمد وخاصّة لمباريات شهر أيلول.

سيخوض المنتخب العراقي 10 مباريات في خمس جولات، كُل جولة منها يخوض فيها مباراتين واحدة على أرضه وأخرى خارجها.

أعتقد شخصيًّا أن مباراتي شهر أيلول هي مفتاح العراق للتأهّل والعودة إلى كأس العالم، والمطلوب فيها تحقيق 6 نقاط كاملة، وعدم تضييع أية نقطة حتى تعطيه القوّة والاندفاع والأمل وبث تحذير واضح لفرق المجموعة بأننا جادّون وجاهزون لتحقيق بطاقة التأهّل لكأس العالم، والتأهّل بشكل مبكّر وعدم ترك الأمور للحظات الأخيرة. لذلك سيكون الهدف العراقي الذي يجب فرضه على كاساس مدرب الفريق هو تحقيق على الأقل 20 نقطة وربّما ستكون 18 نقطة كافية للتأهّل لأن الفرق المشاركة ستستنزف بعضها البعض!

وربما بعد أكثر من سنة من تجارب مختلفة مع منتخبات شرق آسيا، يفترض بنا أن نستعدّ لكوريا الجنوبيّة، لكننا نفتقد إلى مباريات مع فرق المنطقة وخاصّة الخليجيّة منها والتي لم يقابلها العراق منذ كأس الخليج التي أقيمت في البصرة شهر كانون الثاني 2023. لذلك نحتاج إلى مباريات وديّة أمام منتخبات مثل السعوديّة والبحرين وقطر حتى نكون جاهزين لمباراتي سلطنة عُمان والكويت لتقارب المستويات والأسلوب.

استقرار تدريبي وضعف فني

من الأمور الإيجابيّة التي تحسب للعراق إنه مستقرّ إلى جانب منتخب فلسطين على الكوادر التدريبيّة، حيث يقود العراق المدرب الإسباني خيسوس كاساس ويقود المنتخب الفلسطيني المدرب التونسي مكرم دبوب في حين لم تستقر الفرق الأربعة الأخرى على كوادرها التدريبيّة فهناك تغييرات وعدم تعاقد بعد مع مدربين.

على الرغم من استقرار العراق الفني على مدربه كاساس، إلا أن الفريق ما زالت لديه مشاكل في مراكز معيّنة وخاصّة قلبي دفاع ولاعب الوسط المدافع والهدّاف، وهي مشاكل لم يحلّها أو يعالجها المدرب منذ أكثر من سنة. كذلك يفتقد الفريق إلى الأفكار الفنيّة في وسط الملعب والهجوم بسبب افتقاده للتجانس بين لاعبيه وافتقاده للخطط أيضًا. لذلك شاهدت معظم أهداف المنتخب العراقي منذ قيادة كاساس له تأتي إما بجهود فرديّة أو كرة ثابتة أو تسديدات بعيدة المدى، وهذا أمر طيّب، لكن يحتاج الفريق إلى إيقاع وفلسفة والعمل كوحدة واحدة وهذا ما فشل به كاساس!

مباراتا العراق في شهر أيلول 2023 في تصفيات كأس العالم ستكون أوّل اختبار للمدرب الأسباني كاساس كمدرب محترف، إن خسرها لا سمح الله فإنه سيفقد رصيده ولن يكون له أي أثر أو صدى لإنجازاته في الفوز بكأس الخليج وبطولة ملك تايلند أو فوزه على اليابان في كأس آسيا.

 بعد سنتين، لم نر أي استقرار للمنتخب العراق في التشكيلة، ورأيت ضمّ كاساس باستمرار إلى لاعبين غير منتجين قد انتهت صلاحيتهم الدولية.

نحتاج إلى تذكير كاساس بضرورة توفير محلّل خاص إلى خصوم العراق ومتابعتهم ‏خلال المباريات ‏على الأقل التي تسبق مبارياتنا أمامهم، مثلاً عندما يقود العراق في مباراته الأولى أمام سلطنة عُمان ستكون الكويت في الأردن لمقابلة منتخبها في نفس الوقت، لذلك يتطلّب وجود محلّل في الأردن في هذه المباراة يسجّل ملاحظاته لتقديمها إلى كاساس ‏حتى تخدم المنتخب العراقي في مباراته الثانية أمام الكويت بعد خمسة أيام من أوّل مباراة للفريقين.

العراق يعيش أجواء المونديال لأوّل مرّة في تأريخه

باستثناء 3 مباريات في تصفيات كأس العالم 2002 أمام كُل من تايلند وإيران والبحرين، فإن العراق سيعيش لأوّل مرّة بأجواء حقيقيّة في تنظيم مباريات الجولة الأخيرة من تصفيات كأس العالم منذ أوّل مشاركة له في تصفيات كأس العالم عام 1974 في أستراليا. إن شاء الله تزفُّ مدينة البصرة ‏خبر عودة العراق إلى كأس العالم.

ولهذا ‏نحتاج إلى تحضير كامل لمدينة البصرة ودعمها في استضافة ضيوف العراق والاتحادين الدولي والآسيوي والالتزام بالمعايير الدوليّة في تنظيم مثل هذه المباريات، كذلك نحتاج إلى تحضير جمهورنا الوفي للظهور بأناقته المعروفة في استقبال الضيوف ومساندة المنتخب العراقي.

القرعة وجدولة المباريات أنصفتا العراق

لم تكن القرعة العامل الوحيد المُنصفة للعراق في تصفيات كأس العالم الجولة الأخيرة 2026. بعد التمعّن في جدول مباريات والمراحل الخمس وجدت هناك انصافاً كبيرًا أو أننا محظوظين كثيرًا في حصولنا على الترتيب الثاني في التصنيف، باستثناء ربّما مرحلة واحدة وهي الأخيرة التي سنواجه فيها بعض الصعوبات، فمثلاً:

–  ‏في المرحلة الأولى من مباريات الجولة الثالثة في تصفيات كأس العالم 2026 لن يواجه الفريق العراقي مشقة في السفر، ربّما يحتاج إلى ساعة واحدة أو أقل للسفر من البصرة إلى الكويت في حين ستضطرّ الكويت للسفر مرّتين من الكويت إلى الأردن ثم السفر من الأردن إلى الكويت.

– ‏وفي المرحلة الثانية من التصفيات وبعد أن ينهي المنتخب العراقي مباراته في البصرة أمام فلسطين في العاشر من شهر تشرين الأول سيغادر بعدها إلى عاصمة كوريا الجنوبيّة سيئول لمقابلة منتخبها الذي سيفرض عليه مقابلة منتخب الأردن في مباراة صعبة في عمّان ممّا يتطلّب منه السفر مرّتين من سيئول إلى الأردن ثم العودة من الأردن إلى سيئول ليلتقي منتخب العراق في يوم 15 تشرين الأوّل من هذا العام.

– أرى أن مباراتي المرحلة الخامسة في الخامس والعاشر من شهر حزيران 2025 هي أصعب التحدّيات التي تواجه العراق خلال تصفيات المرحلة الثالثة لكأس العالم 2026 حيث يتطلّب من العراق مواجهة كوريا الجنوبيّة في البصرة ثم السفر إلى الأردن لمواجهة منتخبها الذي سيكون عائدًا من مباراة صعبة أمام منتخب سلطنة عُمان. ‏صعوبة هذه المواجهات تأتي بسبب خوض العراق مباراتين على التوالي مع أصعب وأقرب منافسيه من ناحية التصنيف الدولي للمنتخبات كُل من كوريا الجنوبيّة المُصنف الأوّل والمنتخب الأردني المُصنف الثالث.

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

“الماتادور” يتوّج بكأس الأمم وينفرد بالإحصائيّات 

  متابعة – فوز رفع لاعبو “الماتادور” كأس أمم أوروبا 17 بجدارة في ليلة قهر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *