أكرموا أكرم سلمان

 

رعد العراقي

بحثتُ كثيرًا في سير العُظماء والناجحين وتعمّقتُ في مسيرة أداءهم وسرّ تفوقهم، وجدت أن هناك من أصاب حيّزاً في النجاح ثم تلاشى ووجدتُ أيضاً أن هناك من قبض على النجاح وكسب معها قلوب الناس ودوّن اسمه خالدًا في التأريخ، وبين الاثنين يكادُ يكون هناك خيط رفيع لا يُرى في العين المجرّدة، لكنه غليظ قاطع بفعله ونتائجه!

من إلتحف بالوفاء وتمسّك برد الجميل وتوسّع برؤية من حوله فأصابهم برعايته ونثر عليهم عطاءه إكرامًا لمكانتهم واعترافاً بأنهم كانوا يومًا جزءًا من مسيرة عطاء ما كانت لتصل إليه لولا أنهم خطّوا تأريخًا مُشرقاً وساهموا في إثراء شخصيّته بمختلف نواحي العمل المهني حتى وصل إلى منصب مؤثر يفرحون له، ويشعرون إن ما قاموا به لم يذهب سدُى، وذلك هو الرجل الناجح الحقيقي، وبخلافه فإنه كُل ماسيبنيه وينجزه لا يكون إلا كقلاع رمليّة ستنهار عندما تصطدم برياح الجحود ونكران الجميل!

حال الرواد ونفائِس الخبراء والشخصيّات الفذة من الرياضيين تتقطع عليهم حبال القلب، فمنهم من قطع العوز المادّي أوتار صِلته بعصب الحياة ومنهم من فارق الدُنيا وهو يحمل بين جوانحه مرارة النسيان والإهمال ومنهم من لازال يجلس ويراقب بعيدًا عن المشهد الرياضي كيف أن عجلة الزمن دارت بعد أن سلبت منه العمر والشباب وعصرت جهوده وعطاءه وهو يرقب بعيون شاخصة أن ينصفهُ أبناءه ممّن ترّبوا وتعلّموا على يديه بكلمة شكر أو باتصال هاتفي أو بتكريم معنوي يشعره بقيمة ما بذله غير نادم على ما سرقه الزمن منه!

آخر قصص الجفاء وما أكثرها تروي لنا ما تعرّض له شيخ المدرّبين الكابتن الخلوق أكرم أحمد سلمان مُربّي أجيال من اللاعبين مع سيرة حافلة بالإنجاز مدوّنة في تأريخ الكرة العراقيّة لا يصل لثرائها وقيمتها أغلب من يجلسون الآن على كراسي المناصب ويمثلون واجهة الكرة العراقيّة إلا أنهم تناسوا دورهم وواجبهم في تفقد أحواله وإبداء الدعم المعنوي لشخصيّة رياضيّة بحجم وقيمة سلمان بعد أن مرّ بظروف صحية صعبة وخضع لعلاج وعمليّة جراحيّة بالغة الخطورة كلّفته الكثير من الأموال دون أن يثير ذلك الوضع أبناء البيت الكروي، وممّن كانوا مقرّبين منه كي يسرعوا إلى زيارته أو الاطمئنان عليه أو حتى المبادرة لتقديم الدعم له إلا بعض الشخصيّات الوفيّة التي بادرت إلى الاتصال به والاطمئنان عليه، وكذلك لفتة رئاسة الوزراء التي قدّمت له مبلغاً ماليّاً قيمته عشرة ملايين دينار لتغطية جزء من مصاريف علاجه وهو ما دفعه إلى تقديم الشكر لرئاسة الوزراء، لكنه اعتذر عن استلام المبلغ.

بالتأكيد إن موقف سلمان أراد به إرسال رسالتين الأولى هو تقديره وامتنانه لبادرة رئاسة الوزراء التي حرصت على متابعة علاجه وتفقده وهو موقف يغني عن قيمة المبلغ المرسل، أما الرسالة الثانية فهي لمن جحد ونأى بنفسه عن زيارته خوفاً من تكفل نفقات العلاج فآثر الصمت والإهمال، وإن رفض استلام المبلغ هو خير رد لهم بأن الوفاء ومواقف الرجال لا تقاس بالأموال فقط، أكرموا أكرم سلمان الإنسان بذهب “الوفاء” فهو أثقل وزناً من خزائن أموالكم لو تعلمون!

Print Friendly, PDF & Email
أنشر عبر

شاهد أيضاً

الإعلام الرياضي الإماراتي يشيد بمبادرة المجلس الوطني الاتحادي

  أبوظبي/ فوز أشاد رئيس جمعية الإعلام الرياضي بدولة الإمارات العربيّة المتحدة عبدالله إبراهيم، بالمبادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *